إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤٠١ - ٧٧/ ٢- ٣١٦/ ٣ قوله و اعلم! أنّ هذه السياقة تشبه سياقة الفقهاء في تخصيص بعض الأحكام
و البياض، و إمّا حقيقية ذات اضافة. و هي إمّا أن يتغيّر بتغيّر الاضافة كالعلم، فإنّه صفة حقيقية يوجب تغيّر اضافاته بغيره [١]، أو لا يتغيّر كالقدرة، على ما ذكر [٢].
و تقرير اعتراض الإمام على ما فهمه الشارح: إنّ الإضافات الّتي للقدرة أحوال لذات اللّه- تعالى [٣]- فإذا جاز تغيّرها فلم لا يجوز تغيّر جميع [٤] أحوال ذاته حتّى صفاته الحقيقة؟
و تحرير جوابه: إنّا [٥] لا نسلّم أنّ الإضافات أحوال ذات اللّه- تعالى- بالحقيقة، بل بالعرض. فإن العارض [٦] لذاته هذا الأمر الكلّي الّذي لا يتغيّر. و أمّا الجزئيات فداخلة تحت [٧] ذلك الأمر الكلّي و تابعة له. سلّمناه، لكن الإضافات [٨] لا وجود لها في الاعيان، و تغيّر الاعتبارات العقلية لا يضرّ.
و أنت خبير بأنّ الجواب الأوّل إنّما يتوجّه لذلك النقض بإضافات القدرة؛ لكن ظاهر كلام الإمام النقض بالإضافات المحضة كقبلية اللّه- تعالى- و معيته و بعديته بالقياس إلى حادث [٣٦] ما [٩]، فإنّه لو كانت أمورا موجودة في الخارج و جاز تغيّرها جاز أن تحدث في ذات اللّه [١٠] صفة بعد عدمها، أو تزول عنها صفة بعد وجودها. و إذا جاز ذلك فيها فلم لا يجوز في الصفات الحقيقية؟ و حينئذ تعيّن الجواب الثاني.
لا يقال: صفات اللّه- تعالى- من العلم [١١] و القدرة و الإرادة و غيرها أمور اعتبارية [١٢] لا تقرّر لها في ذاته عندهم، فلو لم يضرّ تغيّر الاعتبارات فلم لا يجوز تغيّرها؟
لأنّا نقول: تغيّر تلك الصفات سلبها عن اللّه [١٣]- تعالى- في بعض الأوقات، و إنّه محال؛ بخلاف تغيّر الإضافات، فإنّ سلبها في بعض الأوقات ليس بمحال [١٤].
[٧٧/ ٢- ٣١٦/ ٣] قوله: و اعلم! أنّ هذه السياقة تشبه سياقة الفقهاء في تخصيص بعض الأحكام.
هذا سؤال وارد على ما فهمه، لا على ما حقّقناه! فإنّ العلم بالجزئي المتغيّر إنّما يكون
[١] . م:- بغيره.
[٢] . م: ذكره.
[٣] . ق:- تعالى. م:+ بالحقيقة.
[٤] . م: جميع تغيّر.
[٥] . م: إنّه.
[٦] . م: فالعارض.
[٧] . س: بحسب.
[٨] . ج: الاضافة.
[٩] . م:- ما.
[١٠] . ص:+- تعالى-
[١١] . م:- العلم و.
[١٢] . م: الإرادة من الأمور الاعتبارية.
[١٣] . م: عنه.
[١٤] . ص: محال.