إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٩٤ - ٧١/ ٢- ٣٠٢/ ٣ قوله عقلت مادون الأوّل من الأوّل تعقّلا دون التعقّل الأوّل
الأوّل [١] من ذاته، فقوله: «من ذاته»! بدل من قوله: «منه». و الفهم السليم يقضي بأنّها راجعة إلى «العقل» [٣١]، أي: إدراك العقل لما بعد العقل [٢] و هو معلولاته من ذاته بخلاف إدراكه للأوّل [٣]، فإنّه ليس [٤] من ذاته، بل بإشراق الأوّل و هو علّته.
قال الإمام في شرح هذا الفصل: مراتب العلوم ثلاثة:
أوّلها: علم الأوّل، فإنّ علمه بذاته و بغيره من ذاته لما مرّ أنّ علمه بذاته علّة لعلمه بغيره.
ثمّ علم المعقول [٥] لعللها و معلولاتها، لكن علمها بعللها [٦] ليس لها من ذواتها، بل من قبل عللها، و علمها بمعلولاتها من ذاته [٧]، لأنّهم زعموا أنّ العلم بالعلّة يوجب العلم بالمعلول و العلم بالمعلول لا يوجب العلم بالعلّة. و الفرق أنّ العلّة المعيّنة لذاتها [٨] المخصوصة موجبة للمعلول المخصوص، فمتى علمت العلّة بذاتها المخصوصة علم ذلك المعلول؛ و أمّا المعلول فاحتياجه إلى العلّة ليس لذاتها [٩] المخصوصة، بل لإمكانه و الإمكان لا يحوج إلى علّة مخصوصة، بل إلى علّة ما، و إلّا افتقر كلّ معلول إلى تلك العلّة.
فما لم يكن تعيّن المعلول [١٠] من لوازم ذاته لم يلزم من العلم بنفسه العلم بعلّته المعيّنة، فالعقول عالمة [١١] بذواتها من ذواتها، لأنّها مجرّدة. و لمّا لم يوجب العلم بالمعلول العلم بالعلّة فهي لا يعلم عللها من جهة ذواتها، بخلاف معلولاتها، لأنّ العلم بذواتها [١٢] موجب للعلم بها.
ثمّ علم النفوس، فإنّه حادث/ ٤٨JA / يحصل [١٣] من فيض العقول بحسب استعدادات مختلفة. هذا كلام الإمام و هو مصرّح بما ذكرنا.
و ليت شعري إذا قيّد العلم بالتامّ [١٤] كيف يفرق بين القضيتين؟! فإنّ العلم بالمعلول من جميع الوجوه يقتضي العلم بالعلّة، كما أنّ العلم بالعلّة من جميع الوجوه يقتضي العلم بالمعلول.
[١] . م:- من الأوّل.
[٢] . م:- لما بعد العقل.
[٣] . م: الأوّل لأنّه.
[٤] . م:- ليس.
[٥] . م: المعقول.
[٦] . م: لعللها.
[٧] . م:- بل من ... ذاته.
[٨] . م:- و.
[٩] . م: لذاتها.
[١٠] . ج، س: العلّة.
[١١] . م: عالم.
[١٢] . ج: بذاتها.
[١٣] . م: يحدث.
[١٤] . س: بالتمام.