إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٩٢ - ٣٤/ ٢- ٢١٨/ ٣ قوله و أنكر الفاضل الشارح
على الأخرى. و ليس بلازم أن تكون الحركة الواحدة بسيطة، فقد تكون مركّبة و حصول الجسم في الجهة إنّما هو باعتبار تلك الحركة الواحدة [١]، لا بحسب الحركتين.
و لنحقّق [٢] الموضع بتحقيق الحركة بالعرض [٣]. فنقول: لا شكّ أنّ المتحرّك بالعرض تحصل له حالة مخصوصة هي الحركة. فإنّ الجالس [٤] في السفينة عرض له تلك الحالة العارضة للسفينة حتّى ينتقل في [٥] مكانه [٦] كما ينتقل السفينة في [٧] مكانها [٥٧]؛ إلّا أنّ الفرق إنّ حالته المخصوصة بسبب حالة غيره، يتبدّل أوضاعه و أيونه لتبدّل أوضاعه و أيونه. و أيضا للمتحرّك بالذات توجّها إلى الجهة أعني: ميله إليها، سواء كان ميلا طبيعيا أو قسريا أو إراديا. و هذا الميل لا يوجد في المتحرّك بالعرض، فإنّ واحدا منّا لو تحرّك و معه حجر فلا شكّ أنّ ذلك الحجر ينتقل إلى موضعنا، لكن تلك الحركة صدرت عارضة لنا عن إرادة و لا إرادة في الحجر [٥٨]. فمبدأ الحركة مبدأ [٨] في المتحرّك بالذات دون المتحرّك بالعرض.
ثمّ لا يستراب في أنّ الحركة بالعرض ليست مانعة للحركة بالذات، فجاز أن يكون المتحرّك بالعرض متحرّكا بالذات، كما أنّ راكب السفينة يتحرّك أيضا سواء كانت [٩] الحركتان إلى جهة واحدة أو إلى جهتين.
لكن هاهنا شكّ؛ و هو أنّا إذا فرضنا دائرتين محيطتين إحداهما حاوية للأخرى و هما تتحركان [١٠] بالخلاف [١١] على محور واحد [١٢] حركة واحدة، و على الدائرة المحويّة نقطة في وسط السماء على نصف [١٣] النهار فتلك النقطة لا بدّ أن تكون دائما على نصف النهار.
لأنّ المحويّ إن حرّكها إلى جهة الشرق درجة فقد أعادها الحاوي إلى جهة الغرب، مع أنّ تلك النقطة لمّا كانت من نقطة الدائرة المحوية و سائر نقاطها يقطع دور الفلك بحركتها بالضرورة فلا بدّ أن تكون تلك النقطة في جهة الشرق تارة و في جهة الغرب أخرى [١٤].
[١] . ص:+ و.
[٢] . م: نحقّق.
[٣] . س: بالعرض.
[٤] . س: الحالين.
[٥] . م: من.
[٦] . م: مكان.
[٧] . م: من.
[٨] . م: موجود.
[٩] . م: كان.
[١٠] . م: متحرّكان.
[١١] . ق: معا.
[١٢] . م: واحدة.
[١٣] . ق: على نصف.
[١٤] . س: تارة.