إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٩٠ - ٣٠/ ٢- ٢٠٩/ ٣ قوله يريد بيان أنّ المعلول الأوّل لا يمكن أن يكون جسما، بل هو عقل مجرّد
للاخرى أو واسطة، و لأنّ تأثير الصورة موقوف على تشخّصها و تشخّصها موقوف على المادّة، فلا يجوز تقدّمها عليها، و كذا المادّة لو كانت علّة للصورة كانت فاعلة قابلة معا، و إنّه محال، و لا نفسا لأنّ أفعال النفس تحتاج [١] إلى المادّة. فلو [٢] كانت معلولا أوّلا فإمّا أن يصدر عنها شيء أو لا. فإن لم يصدر عنها شيء آخر [٣] لم تنتظم سلسلة الموجودات، و إن صدر عنها شيء و قد ثبت أنّ/ ٣١SA / أفعالها متوقّفة على وجود المادّة فتكون المادّة موجودة قبل وجودها، و هو محال. فتعيّن أن يكون المعلول الأوّل هو العقل.
و فيه نظر من وجوه:
أحدها: إنّا نختار أنّه لا يصدر من النفس شيء. و لا نسلّم عدم انتظام الموجودات، و لم لا يجوز أن يصدر من المبدأ الأوّل بشرط وجود النفس شيء آخر هو آلة النفس؟! لا بدّ له من دليل.
الثاني: إنّ قولكم: «أفعال النفس محتاجة إلى المادّة» إن أردتم [٤] أنّ جميع أفعالها كذلك، فهو ممنوع؛ و إن أردتم أنّ بعضها كذلك، فهو لا يستلزم المطلوب.
و يمكن أن يجاب عنه [٥]: بأنّ المراد بالنفس هو الّذي يتوقّف جميع أفعاله على الآلة [٥٥]. فإنّ العقل ربّما [٦] يتوقّف فعله و فيضانه على وجود المادّة، بل و على استعدادها.
الثالث: لا نسلّم أنّه إذا لم يكن المعلول الأوّل النفس و الجسم [٧] و لا جزءا منه يكون هو العقل. و إنّما يكون كذلك لو كان جميع كمالاته موجودة فيه بالفعل.
و جوابه: إنّ الموجودات الجوهرية منحصرة [٨] في الخمسة. فإذا لم يكن أحد الأربعة تعيّن أن يكون هو العقل، و أمّا حصول جميع كمالاته بالفعل فيه فهو لم يثبت [٩] إلّا بدليل آخر.
[٣١/ ٢- ٢١٢/ ٣] قوله: فالنظر فيه من المعلوم الرياضية.
فيه نظر! لأنّ البحث عن [١٠] وحدة الأجسام و كثرتها بحث عن أحوال الموجودات من
[١] . ق: محتاج.
[٢] . م: و لو.
[٣] . م: آخر.
[٤] . س: إن أردتم. ج:+ به.
[٥] . م: عنه.
[٦] . س: إنّما.
[٧] . م: لا الجسم.
[٨] . ص: ينحصر.
[٩] . م: فيه فلا يتمّ.
[١٠] . ص: عن البحث.