إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٨٨ - ٢٩/ ٢- ٢٠٨/ ٣ قوله و المحرّك المتحرّك يحتاج إلى محرّك آخر
القوىّ الجسمانية بأنّها لا تقوى على أعمال غير متناهية. فقوله: «و حينئذ» إشارة إلى هذا الوجه أي: و حين [١] إذا جاز صدور الأمور المتجدّدة في النفس الجسمية عن العقل لا يمكن القطع.
و الجواب عن الأوّل: إنّ الحركة لا يجوز أن تصدر عن العقل، لما ثبت أنّ مباشر الحركة هو النفس لا العقل، لأنّه ليس بمستكمل و المتغيّر إنّما يصدر عن العقل بسبب الحركة الدائمة حتّى تكون هناك سلسلتان معدّتان كلّ فرد من إحداهما معدّ لفرد [٢] من الأخرى: إحداهما سلسلة الانفعالات الواردة على القوىّ الجسمانية، و الأخرى سلسلة الحركات. و كلّ حركة تعدّ القوّة الجسمانية لحالة انفعالية صادرة عن العقل، و تلك الحالة [٣] الانفعالية تعدّها لإصدار حركة لا حقة. و هذا كما إذا قطعنا حدّا من حدود المسافة و اعترض حد آخر شعرنا به و تخيّلنا قطعة فقطعناه؛ ثمّ [٤] تخيلنا قطع حدّ آخر ... و هكذا.
فكلّ حركة سابقة معدّة لتخيّل، و هو انفعال، و كلّ تخيل علّة لحركة لا حقة.
[٢٩/ ٢- ٢٠٨/ ٣] قوله: و المحرّك المتحرّك يحتاج [٥] إلى محرّك آخر.
لأنّه إذا كان شيء [٦] محرّكا و [٧] متحرّكا فهو من حيث أنّه متحرّك يحتاج إلى محرّك. فإنّ كان محرّكه نفسه يلزم أن يكون [٨] فاعلا و قابلا، و إنّه محال. و إن كان محرّكه غيره فذلك المحرّك إن كان متحرّكا يلزم احتياجه إلى محرّك آخر، ... و هكذا حتّى ينتهي إلى محرّك غير متحرّك. قالوا: و ذلك المحرّك هو المبدأ الأوّل، أو العقل الأوّل؛ و ما عداه من المحرّكين متحرّك. و هذا الّذي حملهم على الاكتفاء في تحريك الأفلاك بالصور المنطبعة، لأنّهم لمّا ذهبوا إلى أنّ ما عدا المبدأ الأوّل من محرّكات الأفلاك متحرّك [٩] إمّا بالذات أو بالعرض، و النفس و العقل ليسا [١٠] بمتحرّكين لا بالذات و لا بالعرض فلا دخل لهما في تحريك الأفلاك. فانحصر محرّكات الأفلاك في القوىّ الجسمانية.
[١] . م: و حين.
[٢] . م: بعد الفرد.
[٣] . م: الحركة.
[٤] . ص: لم.
[٥] . م:+ من حيث يتحرّك.
[٦] . ج: شيئا. ص: سببا.
[٧] . م: و.
[٨] . س: يكون.
[٩] . م، ج: متحرّكة.
[١٠] . ص، ق: ليس.