إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٥٥ - ١٠/ ٢- ١٦١/ ٣ قوله الداعي إليه إمّا جذب ملائم أو دفع منافر
زال وضع زال الشبه الّذي كان بواسطة ذلك الوضع، و إذا حصل وضع آخر حصل شبه آخر، فكما أنّ نوع الوضع يحفظ بتعاقب الأوضاع يحفظ [١] نوع الشبه بحسب تعاقب المشابهات [٢]، و يقبل بواسطة تلك المشابهات الفيض من معشوقه.
فهناك أربع سلاسل:
سلسلة الحركات، ثمّ سلسلة الأوضاع، ثمّ سلسلة التشبّهات، ثمّ سلسلة الادراكات و الكمالات [٣] و الحركات و الأوضاع كمالات للجسم، و أمّا التشبّهات و ما يترتّب عليها فهي للنفس. و نحن لا نعرف حقيقة ذلك الشبه.
هذا نهاية تقرير الكلام في هذا المقام.
و الاعتراض عليه أن نقول: لم لا يجوز أن يكون مراد الفلك [٤] محسوسا؟!
[١٠/ ٢- ١٦١/ ٣] قوله: الداعي إليه إمّا جذب ملائم أو دفع منافر [٥].
قلنا: الحصر ممنوع، لجواز أن يكون لمعرفته، أو التشبّه به، أو غير ذلك.
و لئن سلّمناه [٦] لكن لا نسلّم استحالة الشهوة و الغضب على الفلك. و اللازم في البسيط تشابه الأجزاء [٧] المفروضة في الحقيقة، و أمّا تشابه أحواله فغير لازم. و من الجائز أن يكون للفلك شهوات غير متناهية بحسب محسوسات غير متناهية، كما جاز أن تكون له لذّات غير متناهية من معقولات غير متناهية.
و لئن نزّلنا عن هذا المقام فلا نسلّم بطلان القسمين الأوّلين. و ما ذكروه [٨] في بيانه يقتضي أن لا يكون للفلك مراد أصلا، إذ لو كان له مراد فإمّا أن يحصل وقتا مّا، أو
[١] . س، ج: ينحفظ.
[٢] . م: المشابهات.
[٣] . م: و الكمالات.
[٤] . ص: المولف.
[٥] . في كلّ من نسخنا الأربع المخطوطة: «لأنّ طلب المحسوس إمّا للجذب أو للدفع» بدل: «الداعي إليه إمّا جذب ملائم أو دفع منافر». و ما في المخطوطات لا يوجد في المطبوعة.
[٦] . م: سلّمنا.
[٧] . ج، س: أجزائه.
[٨] . س: ذكره.