إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٠٥ - ١٩٣/ ١- ١٥/ ٣ قال الشارح و الشيخ لم يتعرّض لذكر هذا القسم
يدلّ على الحصر، بل لا يخلو كلامه عن الإشارة إلى أنّ علّة الوجود غير منحصرة فيما ذكر حيث قال: «فقد يتعلّق بعلّة أخرى أيضا».
و أمّا إنّ كلمة «قد» لجزئية الوقت دون الحكم قد عرفت جوابه مرارا، و هو إنّها كثيرا ما يستعار لجزئية الحكم. قال الشارح في التجريد: «ثمّ العدم قد يعرض لنفسه»، و فسّروه بأنّه قد يعرض لنفسه و قد يعرض لغيره؛ و قال المنطقيون: «قد» يكون سورا للسلب الجزئي، و جزئية الحكم إمّا لجزئية الوقت أو الوضع إلى غير ذلك. و على ما قرّرنا يندفع جميع ما أورده هاهنا على الشارح.
[١٩٣/ ١- ١٤/ ٣] قال الشارح: لكن الغرض هاهنا الفرق بين علل يفتقر الشيء ...
أقول: يظهر من هذا الكلام إنّ المراد بعلّية الشيء بالنسبة إلى ماهيّة المعلول أنّ علّيته ليست باعتبار الوجود الخارجي، فالعليّة باعتبار الماهيّة. أمّا باعتبار الوجودين أو باعتبار الوجود العقلي فقط كالجنس و الفصل، و الجنس و الفصل و إن كانا متّحدين مع الماهيّة في الذهن أيضا باعتبار نحو وجود عقلي، فيغاير أنّها أيضا بحسب نحو آخر من الوجود و العلية باعتبار هذا الوجود و إن لم تكن الجزئية بهذا الاعتبار. و إن حمل كلامه على أنّ علّية الجنس و الفصل باعتبار أخذهما بشرط لا شيء فلا شكّ أنّهما بهذا الاعتبار كانا مادّة و صورة، فكانا علّة بحسب الوجود الخارجي أيضا.
و لكلام الشيخ محمل آخر، و هو إنّ المركّب محتاج إلى جزئه مع قطع النظر عن الوجود مطلقا، بل هذا الاحتياج من حيث الذات و إن كان مقارنا للوجود، بخلاف الاحتياج إلى الفاعل و الغاية، فإنّه للإخراج من العدم إلى الوجود؛ فتأمّل!
[١٩٣/ ١- ١٥/ ٣] قال الشارح: و الشيخ لم يتعرّض لذكر هذا القسم ...
لا شكّ أنّ المثلّث و السرير له علل الماهيّة و إن كان لا يطلق عليها لفظ المادّة و الصورة اصطلاحا، فلم يصحّ قوله: إنّ هذا القسم ليس له علل الماهيّة. و أيضا لم يصحّ ما يشعر به قوله حيث قال: «و الأوّل يحتاج/ ٤DA / في وجوده إلى علّة توجده و إلى موضوع يقبله»