إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٠٣ - تعليقات المحقّق الباغنوي على متن المحاكمات (النمط الرابع)
كذا الأوّل و هو أنّ الماهيّة تقتضي وجوب نفسها إذ حينئذ لو امتنع الشخص الآخر لكان امتناعه ناشيا من تشخّصه المنضمّ إلى ماهيّته، فلم يكن ممتنعا لذاته بل لجزئه، و لا شكّ أنّ الجزء غير الكلّ، فيكون ممتنعا لغيره، فالممتنع بالذات ذلك الجزء الآخر.
فإن قيل: يجوز أن يكون الجزء الآخر غير ممتنع بالذات، و إنّما الممتنع بالذات المجموع من حيث هو مجموع؛ قلت: المجموع محتاج إلى جزئه و المحتاج إلى الغير ممكن، فلم يكن شيء من المركّبات ممتنعا لذاته، هذا.
لكن لقائل أن يقول: فحينئذ يكون النقيضان المجتمعان ممكنا لذاته بهذا الدليل بعينه.
لا يقال: الممتنع بالذات ليس النقيضين، بل اجتماعهما؛ لأنّا نقول: الاجتماع صفة محتاجة إلى موصوفه أي: النقيضين فيلزم بناء على ما ذكرت أنّ المحتاج إلى الغير ممكن أن يكون ممكنا، فبقي الثاني و هو إنّ الماهيّة تقتضي امتناع نفسها، و حينئذ يلزم امتناع ذلك الجزئي الواحد، فيلزم امتناع الواجب- تعالى شأنه- عن ذلك، هذا خلف.
فتأمّل في أطراف الكلام، تحط بما بقي من الخبايا في زوايا المقام!. ما هي علل الماهيّة هي الجنس و الفصل المأخوذ بشرط لا شيء، لأنّهما بهذا الاعتبار جزءان للماهية، و المحمول على النوع المتّحد الوجود معه هو المأخوذ لا بشرط شيء و هو اعتبار كونهما جنسا و فصلا، و حينئذ يندفع السؤال.
و أمّا ما ذكره في الجواب فليس بشيء، لأنّ الجنس و الفصل المأخوذ بشرط لا عين المادّة و الصورة الخارجية على ما قرّره بعض المحقّقين.
و حينئذ نقول: نفي العلّية الخارجية إن كان عن المأخوذ لا بشرط شيء فينفي عنه العلّية العقلية أيضا، و إن كان عن المأخوذ بشرط لا شيء فكما يثبت له العلّية العقلية يثبت له العلّية الخارجية. و الحقّ إنّ الأجزاء المحمولة و إن كانت محمولة في العقل و ذلك يقتضي اتّحادها مع كلّها في الوجود العقلي لكن لا شكّ أنّ الحمل يقتضي أيضا نحوا آخر من الوجود لها بسببه يمكن الحمل لاقتضائه التغاير في الذهن، فالجنس و الفصل لهما