إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٠٢ - تعليقات المحقّق الباغنوي على متن المحاكمات (النمط الرابع)
تلك الحقائق. و كلمة «كيف» في عبارة الشيخ و لفظ «التعجّب» في كلام الشارح يناديان على أنّ المراد ما ذكرنا لا ما ذكره، و حينئذ يندفع مجموع الإيرادين.
و محصّله، أنّه إذا كان الحال في جميع الحقائق الاستغناء عن المادّة فما هو محقّق الحقائق كان مستغنيا بطريق الأولى، و حينئذ لا يكون تمثيلا إقناعيا، لأنّ ما توهّم أنّه فرع و هو: الواجب- تعالى- ثبوت الحكم له أولى و أظهر ممّا جعل أصلا و هو الحقائق. و الإمام غفل عن هذه الدقيقة و اعترض بأنّه إقناعي.
و أنت تعلم أنّ هذا التوجيه يجعل الكلام راجعا إلى أنّ العلّة لا بدّ أن تكون أشرف من معلوله، فإذا ثبت الاستغناء عن المادّة للمعلول ثبت للعلّة البتّة، و هذا كما ترى مقدّمة خطابية و نظيره ما ذكروا في كون المحوي لا يكون علّة للحاوي إنّ المحويّ أخسّ منه و الأخسّ لا يكون علّة للأشرف؛ و قد منع ذلك في مقام البرهان و حكم بكونه خطابيا و ما نحن فيه من هذا القبيل، فلم يندفع كلام الإمام بهذا التوجيه. و لم يغفل الإمام عن الدقيقة، بل حكم بأنّه مع هذا التوجيه خطابي إقناعي برهاني؛ فتأمّل!. فإن قلت: يمكن اختيار كلا الشقّين من الترديد، أمّا الأوّل فبأن نمنع قوله: «امتنع أن يوجد ذلك الجزئي الواحد أيضا» و يسند بأنّه يجوز أن تقتضي الماهيّة كون غير ذلك الجزئي ممتنعا و ذلك الجزئي واجبا، و أمّا الثاني فبمنع/ ٣DA / قوله: «فتكون تلك الجزئيات ممكنة لذاتها ممتنعة بالغير»، إن أريد الغير الخارج عن الشخص، و مسلّم إن أريد غير الماهيّة. لكن نمنع بطلان اللازم حينئذ، إذ يجوز أن يكون هو التشخّص.
قلت: هذا الدليل مبنيّ على ما ذهب إليه الشيخ و غيره من المحقّقين. على أن ليس التشخّص أمرا موجودا داخلا في الشخص دخول الفصل في النوع على ما ذهب إليه المتأخّرون.
على أنّه يمكن دفع الثاني بأنّ الوجوب و الامتناع الذاتيين من لوازم الماهيّة دون الشخص من حيث هو شخص، و دفع الأوّل بأنّ الماهيّة و إن فرضنا اقتضائها الوجوب بالنظر إلى بعض الأفراد و امتناعه بالنظر إلى البعض، فبالنظر إلى نفسها لا يخلو حالها من الثلاث: فإمّا أن يقتضي وجوب نفسها، أو امتناعها، أو إمكانها. و الثالث ظاهر الفساد، و