إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٠١ - تعليقات المحقّق الباغنوي على متن المحاكمات (النمط الرابع)
و أمّا الرابع: و هو المشار إليه بقوله: «و قوله: فإنّه من حيث هو كذا موجود في الخارج، و إلّا فلا يكون هذه الأشخاص أناسا، فيه منع»/ ٢DB / ... إلى آخره؛ فلأنّ معنى الحمل الخارجي هو الاتّحاد بين الموضوع و المحمول بحسب الخارج؛ فإذا صدق أنّ هذه الأشخاص أناس في الخارج، فلا بدّ من تحقّق الإنسان في الخارج أيضا. نعم، في القضايا الذهنية لا يلزم تحقّق المحمول إلّا في الذهن، و كذا الموضوع.
. للمعترض أن يقول: لا يمكن أن يكون المراد بالطبيعة المشتركة، البيعة الموضوعة للاشتراك في العقل؛ إذ حينئذ يصير الكبرى منظورا فيها؛ إذ الطبيعة الموضوعة للاشتراك في العقل يجوز أن تكون محسوسة في الخارج، فلا بدّ أن يكون المراد منها المعنى الآخر، و لا شكّ في عدمها حينئذ. و لا يذهب عليك أنّ الاعتراض بهذا التوجيه يرجع إلى ما ذكره صاحب المحاكمات بقوله: «و أيضا: إن عني بقوله: لم يكن مشتركا مقولا على كثيرين» ... إلى آخر ما قال؛ و الجواب حينئذ ما قرّرنا و حقّقنا.
. للمعارض أيضا: أن يستأنف كلامه و نقل الكلام إلى أجزاء الأعضاء و أجزاء الأجزاء و هكذا، أو ليس غرضه إلّا إيقاع الشكّ و عدم إتمام الدليل و يحصل مقصوده بهذا الوجه، فالحقّ أن يحمل كلام الشيخ على أنّه استأنف الكلام في جميع الحقائق، أعضاء كانت أو أجزاء لها، الأولى أو الثانية بالغا ما بلغ. و ذكر الأعضاء للتمثيل، و على هذا يندرج ما ذكره صاحب المحاكمات من الجواب الحقّ في هذا الكلام؛ لأنّه إذا كان الحال في الأعضاء كذلك أي: أخذت من حيث إنّها كلّيّة مشتركة، فلا يستدعي إدراكها كون الإنسان محسوسا.
. و أيضا: على هذا التقدير اللّازم، أنّ حقيقته الكلّية مجردة و جميع المادّيات و الممكنات شريكة له حينئذ في هذا الحكم، لا أنّ ذاته مجرّدة. و يمكن أن يقال: مراد الشارح أنّ الشيخ أوّلا حكم حكما كلّيا على كلّ حقيقة من غير أن يكون الواجب- تعالى شأنه- داخلا في هذا الحكم الكلّي. ثمّ لمّا كان هذا الحكم يصلح سببا للتعجّب في خروج الواجب- تعالى- عنه في الواقع على ما توهّم، تعجّب منه و قال: كيف يتوهّم عدم تناول الحكم الّذي أثبتنا لجميع الحقائق و هو الاستغناء من المادّة للمبدإ الّذي هو محقّق جمع