التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٥ - ٧ - الحق رسالة الانبياء
قال الله تعالى: (له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء) [١].
٧/ ومن امثلة الحق ان القرآن كتاب الله الذي يدعو إلى سنن الله في الآفاق، والى فطرة الله في الانفس،- وبالتالي- تلك الحقائق التي تظهر في الحياة الآخرة.
ويضرب القرآن مثلًا واضحاً على ذلك فلنستمع له:
(انزل من السماء ماءً فسالت اودية بقدرها فاحتمل السيل زبداً رابياً ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاءً واما ما ينفع الناس فيمكث في الارض كذلك يضرب الله الامثال) [٢].
ترى كيف ان الزبد- بكل الوانه- يذهب جفاء بينما الماء الذي انزله الله يمكث في الارض؟ كذلك الآيات التي انزلها الله تنفع الناس، اما زبد التحريف والتزييف الذي يطفح عليه فانه يذهب جفاء.
٨/ ومثل آخر يضربه القرآن الكريم من واقع لوط- عليه السلام- وابراهيم- عليه السلام-، حين نزلت الملائكة على ابراهيم يبشرونه بغلام حليم، ثم ينذرون بالعذاب الذي قدره الله سبحانه لقوم لوط، ثم نجاة لوط واهله، فتلك جميعاً هي الحقائق التي قدرها الله (سنة العذاب للكافرين، وسنة النجاة والبشرى للمؤمنين) وانزلها الله في كلمات على رسله، فالكلمات تعكس الحقائق وتصدقها، كذلك سائر آيات الكتاب. ونقرء هذا المثل في سورة هود (الآيات ٦٩- ٨٣).
٩/ قال الله تعالى: (هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق، ليظهره على الدين كله، ولو كره المشركون) [٣].
وبما ان محتوى الكتاب هو حق، فانه دين الحق الذين يظهره الله على الدين كله، وهذا احد ابعاد حقانية الكتاب حيث انه يثبته الله في واقع الحياة.
١٠/ ويضرب القرآن مثلا آخر من واقع فرعون وكيف انذره الله- عبر رسوله- فكفر
[١] - الرعد/ ١٤.
[٢] - الرعد/ ١٧.
[٣] - التوبة/ ٣٣.