التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١٧ - ٣ - بين الاعتصام والتوبة
٢- وفي الآية التالية جاء الاعتصام بالله تعبيرا عن الإيمان به، وكان من نتائجه رحمة الله (لعلها دفع الأخطار) وفضل الله (لعله التقدم والسعادة) وهدى الله إلى الصراط المستقيم.
قال الله تعالى: (فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطا مستقيما) [١].
وهكذا ذكرنا الحديث التالي بعاقبة الاعتصام بالله فقد روي عن أبي عبد الله الصادق- عليه السلام- قال:
(أوحى الله عزوجل إلى داود؛ ما اعتصم بي عبد من عبادي دون أحد من خلقي عرفت ذلك من نيته، ثم تكيده السماوات والأرض ومن فيهن، الا جعلت له المخرج من بينهن، وما اعتصم عبد من عبادي بأحد من خلقي، عرفت ذلك من نيته، الا قطعت أسباب السماوات من يديه، وأسخت الأرض من تحته، ولم أبال بأي واد هلك) [٢].
٣- كما ان الاعتصام بالله ينقذ الإنسان من التردي في هاوية الجريمة والفحشاء، ويضرب القرآن مثلا من قصة يوسف ويقول الله سبحانه:
(قالت فذلكن الذي لمتنني فيه ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين) [٣].
ترى كيف استعصم يوسف (بالله) فانقذه الله من السقوط في الفحشاء، وأراه برهانه الذي قال عنه سبحانه:
(ولقد همت به وهم بها لولا ان رأى برهان ربه) [٤].
٣- بين الاعتصام والتوبة:
وشرط قبول التوبة الاعتصام بالله (وقبول ولايته).
[١] - النساء/ ١٧٥.
[٢] - بحار الأنوار ج ٦٨/ ص ١٢٤ رواية ٢.
[٣] - يوسف/ ٣٢.
[٤] - يوسف/ ٢٤.