التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٤ - ٣ - عدم رجاء لقاء الله
عليه- وبعض من معه من خصائصه تشرق ألوانهم، وتهدئ جوارحهم، وتسكن نفوسهم، فقال بعضهم لبعض: انظروا لا يبالي بالموت! فقال لهم الحسين عليه السلام-: صبرا بني الكرام انما الموت الا قنطرة يعبر بكم عن البؤس والضراء إلى الجنان والواسطة والنعيم الدائمة، فأيكم يكره ان ينتقل من سجن إلى قصر؟ وما هو لاعدائكم الا كمن ينتقل من قصر إلى سجن وعذاب، ان أبي حدثني عن رسول الله صلى الله عليه وآله- ان الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر، والموت جسر هؤلاء إلى جنانهم، وجسر هؤلاء إلى جحيمهم، ما كذبت ولا كذبت) [١].
باء- وعن النبي صلى الله عليه وآله- قال:
(استحيوا من الله حق الحياء، قالوا: وما نفعل يا رسول الله؟ قال: فإن كنتم فاعلين فلا يبيتن احدكم الا وأجله بين عينيه، وليحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، وليذكر القبر والبلى، ومن اراد الآخرة فليدع زينة الحياة الدنيا) [٢].
جيم- وقد قال الصادق عليه السلام-:
(ذكر الموت يميت الشهوات في النفس، ويقلع منابت الغفلة، ويقوي القلب بمواعد الله، ويرق الطبع، ويكسر اعلام الهوى، ويطفئ نار الحرص، ويحقر الدنيا، وهو معنى ما قال النبي صلى الله عليه وآله-: فكر ساعة خير من عبادة سنة، وذلك عندما يحمل اطناب خيام الدنيا، ويشهدها في الآخرة، ولا يشك بنزول الرحمة على ذاكرة الموت بهذه الصفة، ومن لا يعتبر بالموت وقلة حيلته وكثرة عجز وطول مقامه في القبر وتحيره في القيامة فلا خير فيه) [٣].
٣- عدم رجاء لقاء الله:
١- حين يرجو الانسان، فانه يفتش عن الحق لان الميزان عند الله حق، والكتاب حق، والحساب حق، ولا ينفذ الباطل إلى ذلك المقام أبدا، اما حين لا يرجو
[١] - بحار ج ٦/ ص ١٤٥ رواية ٩.
[٢] - بحار ج ٦/ ص ١٣١ رواية ٢٥.
[٣] - بحار ج ٦/ ص ١٣٣ رواية ٣٢.