التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١٨ - ٤ - لا عاصم إلا الله
قال الله تعالى: (إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم فأولئك مع المؤمنين) [١].
فمن دون قبول ولاية الله كيف تصدق التوبة.
٤- لا عاصم إلا الله:
١- واذا عقل الإنسان، عرف انه لا منقذ له من المهالك إلا الله سبحانه. ويذكر القرآن بهذه الحقيقة في آيات عديدة، لعلنا نتخلص من أوهام الشرك. فلا عاصم للمشركين والفاسقين في الآخرة، حيث ترهق وجوههم ذلة يقول الله سبحانه:
(والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم) [٢].
٢- ولا عاصم لهم في الدنيا اذا نزل بهم عذاب الله، كما نزل بآل فرعون، وقد أنذرهم رجل مؤمن منهم وقال لهم فيما يبينه القرآن الكريم:
(ويا قوم اني أخاف عليكم يوم التناد يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ومن يضلل الله فما له من هاد) [٣].
وهكذا لم تجد الأمم عاصما من دون الله حين نزل بهم عذاب ربهم.
٣- ويصور القرآن الكريم حالة ابن نوح، كيف اعتصم بجبل فلم يجده نفعا. ويقول سبحانه:
(ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين، قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين) [٤].
وهذه عاقبة كل الذين اعتصموا من الله بغيره .. أما المؤمنون فقد اعتصموا بالله،
[١] - النساء/ ١٤٦.
[٢] - يونس/ ٢٧.
[٣] - غافر/ ٣٢- ٣٣.
[٤] - هود/ ٤٢- ٤٣.