التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦١ - ٢ - الاستغفار والانابة إلى الله
فذكر اللسان الحمد والثناء، وذكر النفس الجهد والعناد، وذكر الروح الخوف والرجاء، وذكر القلب الصدق والصفاء، وذكر العقل التعظيم والحياء، وذكر المعرفة التسليم والرضا، وذكر السر على رؤية اللقاء، حدثنا بذلك أبو محمد عبد الله بن حامد رفعه إلى بعض الصالحين عليه السلام) [١].
٢- والذنوب تمنع نزول الرحمة الالهية، والاستغفار يستمطرها، فقال ربنا سبحانه: (لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون) [٢].
٣- والايمان بالله- عندما ينزل الهدى منه- يستقبل بالاستغفار لان القلب المحاط بالذنوب وآثارها كيف يعتمر بنور المعرفة والايمان.
قال الله تعالى: (وما منع الناس ان يؤمنوا إذ جاءهم الهدى واستغفروا ربهم الا ان تأتيهم سنة الاولين) [٣].
٤- وافضل اناء الاستغفار عند السحر حين تهدأ عواصف الشهوات والوساوس، وحيث يختلي القلب مع فطرته هنالك يندم على خطاياه، وهكذا ترى المؤمنين يختارون هذا الوقت بالذات لتبتلهم.
قال الله تعالى في وصفهم: (وبالاسحار هم يستغفرون) [٤].
وهكذا أخر يعقوب عليه السلام- الاستغفار لابناءه إلى السحر، كما جاء في حديث علي بن ابراهيم قال: ثم رحل يعقوب وأهله من البادية بعد ما رجع إليه بنوه بالقميص فألقوه على وجهه فارتد بصيرا، فقال لهم، ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون؟ قالوا له: يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين، فقال لهم: سوف استغفر لكم ربي انه هو الغفور الرحيم، قال: أخرهم إلى السحر لان الدعاء والاستغفار مستجاب فيه) [٥].
[١] - بحار الأنوار ج ٩١/ ص ١٥٣- ١٥٤ الرواية ١٤.
[٢] - النمل/ ٤٦.
[٣] - الكهف/ ٥٥.
[٤] - الذاريات/ ١٨.
[٥] - بحار الانوار ج ١٢/ ٢٥٠ الرواية ١٦.