التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٢ - ٨ - رفض الطاغوت
(اما والله ما دعوهم إلى عبادة انفسهم، ولو دعوهم إلى عبادة انفسهم لما اجابوهم، ولكن احلوا لهم حراما، وحرموا عليهم حلالا، فعبدوهم من حيث لا يشعرون) [١].
٨- رفض الطاغوت:
١- من هم الأرباب الذين عبدوا من دون الله؟ ليس وحدهم الاحبار والرهبان الذين دعوا إلى انفسهم بدل ان يدعوهم إلى الله. ومن دون الكفر به واجتنابه والبراءة منه، لا يخلص دين المرء ولا تصفو عبادته.
يقول الله تعالى:
(فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله، فقد استمسك بالعروة الوثقى، لا انفصام لها والله سميع عليم) [٢].
٢- وقال الله تعالى: (يريدون ان يتحاكموا إلى الطاغوت وقد امروا ان يكفروا به) [٣].
ذلك ان الله ورسوله، هو المصدر الوحيد، لفصل الخصومات وليس الطاغوت، والذي ضرب الله امثلة تاريخية له، في عاقر ناقة صالح وفي فرعون، وما اشبه.
٣- وكل رسالات الله جاءت بعبادة الله وحده، والتي تعني رفض السلطة المتجبرة (الطاغوت).
قال الله تعالى:
(ولقد بعثنا في كل امة رسولا، ان اعبدوا الله، واجتنبوا الطاغوت) [٤].
٤- فخلاصة الرسالات الالهية عبادة الله واجتناب الطاغوت؛ وسائر القيم الحق تفيض من عبادة الله، كما ان قيم الباطل تنبعث من الطاغوت وبالتالي- إذا رفض
[١] - الكافي ج ٢/ ص ٣٩٨.
[٢] - البقرة/ ٢٥٦.
[٣] - النساء/ ٦٠.
[٤] - النحل/ ٣٦.