التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٢ - ألف - التجمع الايماني
١٦- وأمر بالعفو عند الطلاق قبل الدخول، وقال انه أقرب إلى التقوى، وأمر بالوصية للأزواج الا يخرجن قبل حول. ثم قال الله سبحانه:
(وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين) [١].
وبهذه الآية الكريمة اكتملت أكثر الجوانب من الصورة، فيما يتصل بالتقوى وبالمتقين، مما يهدنا إلى البصائر التالية:
أولا: التقوى روح واحدة، حقيقتها التسليم لأمر الله، والتعبد بأحكام الله، والتقيد بحدوده، وان مظاهر التقوى تتعدد حسب تنوع الحقائق الخارجية التي تظهر التقوى بها.
ثانيا: تنمو التقوى بالعبادات (الصيام والحج) كما تنمو بأحكام رادعة (القصاص) وهكذا بالتذكرة (بين الآيات).
ثالثا: بواعث التقوى في نفس المؤمن تنبع من معرفته بالله واسماءه الحسنى، فالمؤمن يتقي ربه لانه يعلم ان الله مع المتقين، ولانه يعلم ان الله شديد العقاب، ولان التقوى خير زاد له ليوم القيامة، ولأنه يعلم انه يحشر إلى الله وانه ملاقيه وان للمؤمن البشرى، ولأنه يعلم انه الله بكل شيء عليم، وانه بما يعمل بصير.
رابعا: التقوى تزيد من احساس الإنسان بمسؤوليته، فإذا به يوصي بالخير بعد ان يعمل به، فالوصية حق للمتقي لانه يحرض بها غيره إلى العمل بالشرائع.
٧- التقوى: الانتماء الحق
فيما مضى استوحينا حقائق التقوى في جملة حدود شرعية جمعتها آيات سورة البقرة. وفيما يلي نستوحي حقائق أخرى للتقوى في التجمع الايماني، والمجتمع الاسلامي، والاخلاق والسلوك.
ألف- التجمع الايماني
١- لكي تكون متقيا حقا فلا بد ان تكون مع الصادقين، قال الله سبحانه:
[١] - البقرة/ ٢٤١.