التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٥ - ٢ - بين الطاعة والحب
٢- بين الطاعة والحب:
الطاعة لله ولرسوله ولاولياءه انما هي طاعة القلب النابعة من التقوى، ومن الحذر من الآخرة، وبالتالي من وعي شهادة الله على كل شيء، وهكذا يمهد الرب لبيان ضرورة الطاعة بتذكيره المؤمنين بعلم الله، وبأن الإنسان يقف يوما امام الرب للحساب.
قال الله تعالى:
(قل ان كنتم تحبون الله فاتعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم) [١].
وبعدئذ يؤكد على الطاعة ويقول سبحانه: (قل اطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين) [٢].
وهكذا يبين السياق الصلة بين حب الله ورسوله وبين طاعة الرسول (كأن الطاعة المثلى هي النابعة من الحب). وجاء في الحديث المأثور:
ألف- عن يونس بن ظبيان قال: قال الصادق عليه السلام-:
(ان الناس يعبدون الله عزوجل على ثلاثة اوجه: فطبقة يعبدونه رغبة الله ثوابه فتلك عبادة الحرصاء، وهو الطمع، وآخرون يعبدونه خوفا من النار فتلك عبادة العبيد، وهي الرهبة، ولكني أعبده حبا له فتلك عبادة الكرام.
وهو الأمن لقوله تعالى: (وهم من فزع يومئذ آمنون)، (قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم)، (فمن احب الله عزوجل احبه الله ومن أحبه الله عزوجل كان من الآمنين) [٣].
باء- وحين يعمر القلب بحب الله، فإن معيار الإنسان يتبدل كليا، حيث يصبح احب شيء عنده هو ما فيه طاعة ربه، وقد جاء في الحديث مأثور عن شعيب العقرقوفي قال: لابي عبد اللهعليه السلام-: شيء يروى عن ابي ذر رحمه الله- انه كان
[١] - آل عمران/ ٣١.
[٢] - آل عمران/ ٣٢.
[٣] - بحار الانوار ٦٧/ ص ١٧ الرواية ٩.