التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤ - حب الله دليل الايمان
ولعل آية هذا الحب الشديد، هو حب أولياء الله واتباعهم، وقد تناولت الأحاديث الشريفة مسالة الحب الالهي بإسهاب:
ألف- وهكذا جاء في الحديث الشريف عن محمد بن علي عن الفضيل قال: قلت لابي الحسن- عليه السلام-: أي شيء افضل ما يتقرب به العباد إلى الله فيما افترض عليهم؟ فقال:
(افضل ما يتقرب به العباد إلى الله طاعة الله وطاعة رسوله وحب الله وحب رسوله واولي الامر)
، وكان ابو جعفر- عليه السلام- يقول:
(حبنا ايمان وبغضنا كفر) [١].
باء- وكان انبياء الله- عليهم السلام- اشد حباً لله تعالى- فقد روي عن انس قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وآله-:
(بكى شعيب- عليه السلام- من حب الله عزوجل حتى عمي، فرد الله عزوجل عليه بصره، ثم بكي حتى عمي فرد الله عليه بصره، فلما كانت الرابعة اوحى الله إليه، ياشعيب إلى متى يكون هذا ابدا منك؟ ان يكن هذا خوفاً من النار فقد اجرتك، وان يكن شوقاً إلى الجنة فقد ابحتك، فقال: الهي وسيدي انت تعلم اني مابكيت خوفاً من نارك، ولاشوقاً إلى جنتك، ولكن عقد حبك على قلبي فلست اصبر أو أراك فاوحى الله جل جلاله إليه: اما اذا كان هذا هكذا، فمن اجل هذا سأخدمك كليمي موسى بن عمران) [٢].
جيم- وان في اولياء الله أيضاً من بلغ ذروة الحب، فقد جاء في الحديث الماثور عن الامام الصادق- عليه السلام انه قال:
(ان أولي الالباب الذين عملوا بالفكرة حتى ورثوا منه حب الله، فإن حب الله اذا ورثه القلب، واستضاء به، اسرع إليه اللطف، فاذا نزل (منزلة) اللطف صار من أهل الفوائد، فاذا صار من اهل الفوائد تكلم بالحكمة فصار صاحب فطنة، فاذا نزل منزلة الفطنة، عمل في القدرة، فاذا عمل في القدرة، عرف الاطباق السبعة، فاذا بلغ هذه المنزلة، صار يتقلب- في فكره- بلطف وحكمة وبيان، فاذا بلغ هذه المنزلة، جعل شهوته ومحبته في خالقه، فاذا فعل ذلك نزل المنزلة
[١] - بحار الانوارج ٢٧/ ص ٩١ الرواية ٤٩ (طبعة بيروت).
[٢] - المصدر ج ١٢/ ص ٣٨٠ الرواية ١ (طبعة بيروت).