التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٥ - ٣ - فوائد الدعاء
٤- وقال الله تعالى: (قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لان انجانا من هذه لنكونن من الشاكرين) [١].
وهكذا تصبح الضراعة (الدعاء إلى الله وحده بكل اصرار) حكمة الصعوبات التي يواجهها الإنسان بصورة فردية، كما هي حكمتها عند الكوارث الاجتماعية. وبكلمة: هدف الضراعة اعادة بناء المجتمع الإنساني على اسس فطرية صحيحة، بعيدا عن الشرك وعن اتباع الاهواء، وهذا هدف الدعاء في الظروف العادية، حيث ان المؤمن الذي يعتبر بمصائب الآخرين، ويستحضر ايام شدته، سواء في الدنيا عند المصائب التي لابد ان يمر بها كل فرد، أو في الآخرة ابتداء من الموت حتى القبر والمطلع والحساب، ثم النار أو الجنة، ان هذا المؤمن يعيش حالة التضرع ابدا. الم تقرأ قوله تعالى: (ادعوا ربكم تضرعا وخفية) [٢].
فهذه الضراعة هي من اسمى لحظات الدعاء، والدعاء ذروة التعبد، لان حقيقة التعبد الصلة المباشرة بين العبد وربه- صلة العبودية الخالصة من أي شرك، أو هوى أو غفلة- وتلك الصلة تتحقق عند الضراعة كاملا.
ومن هنا كانت الضراعة الدائمة من أفضل ما أوتي البشر- حسبما- جاء في حديث عن أبي جعفر الباقر- عليه السلام- انه قال: (قال سليمان بن داود- عليه السلام- أوتينا ما أوتي الناس، وما لم يؤتوا، وعلمنا ما علم الناس وما لم يعلموا، فلم نجد شيئا أفضل من خشية الله في المغيب والمشهد، والقصد في الغنى والفقر، وكلمة الحق في الرضا والغضب، التضرع الى الله عزوجل على كل حال) [٣].
٣- فوائد الدعاء:
لماذا ندعو الله؟ لاهداف شتى، أبرزها أمران:
[١] - الانعام/ ٦٣.
[٢] - الاعراف/ ٥٥.
[٣] - بحار الانوار ج ٩٠/ ص ٣٨١ الرواية ٥.