التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٠ - ٢ - الاستغفار والانابة إلى الله
فقد روى ابن شهر آشوب: عن ابي حازم في خبر قال رجل لزين العابدين عليه السلام-: تعرف الصلاة؟ فحملت عليه فقال عليه السلام-: مهلا يا ابا حازم فإن العلماء هم الحلماء الرحماء، ثم واجه السائل فقال: نعم أعرفها فسأله عن أفعالها وتروكها وفرائضها ونوافلها حتى بلغ قوله: افتتاحها؟ قال: التكبير، قال: ما برهانها؟ قال: القراءة، قال ما خشوعها؟ قال: النظر إلى موضع السجود، قال: ما تحريمها؟ قال التكبير، قال: ما تحليلها؟ قال التسليم: قال: ما جوهرها؟ قال: التسبيح، قال: ما شعارها؟ قال التعقيب، قال: ما تمامها؟ قال: الصلاة على محمد وآل محمد، قال: ما سبب قبولها؟ قال: ولايتنا والبراءة من اعدائنا، فقال: ما تركت لاحد حجة، ثم نهض يقول: (الله اعلم حيث يجعل رسالته) وتوارى [١].
٢- الاستغفار والانابة إلى الله:
١- تحية المؤمن عند عودته إلى ربه الاستغفار، اليس الذنب يحجبه عن ربه: اوليس المؤمن يريد رفع الحجاب؟ ثم يتوب المؤمن إلى الله ويدخل رحاب رحمته.
قال الله تعالى: (واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه ان ربي رحيم ودود) [٢].
والاستغفار، يهيء المؤمن للاستقامة، لانه يطهر قلبه من آثار الذنوب، ومن الميل النفسي اليها، وهكذا يامر الله به عند فرض الاستقامة عليه ويقول سبحانه: (فاستقيموا إليه واستغفروه) [٣].
وهكذا روي عن الصالحين- عليهم السلام- قولهم:
(الذكر مقسوم على سبعة اعضاء: اللسان، والروح، والنفس، والعقل، والمعرفة، والسر، والقلب، وكل واحد منها يحتاج إلى الاستقامة، فاستقامة اللسان صدق الاقرار، واستقامة الروح صدق الاستغفار، واستقامة القلب صدق الاعتذار، واستقامة العقل صدق الاعتبار، واستقامة المعرفة صدق الافتخار، واستقامة السر السرور بعالم الاسرار،
[١] - بحار الأنوار ج ٨١/ ص ٢٤٤ الرواية ٣٥.
[٢] - هود/ ٩٠.
[٣] - فصلت/ ٦٠.