التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٦ - ٩ - الطاعة والتسليم للرسول
انفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً) [١].
التسليم للرسول يعني عدم وجود ضيق نفسي من احكامه، وبالذات القضائية منها، والتي قد تكون ضد مصالح الانسان حقاً عندما تصل الامة الى مستوى فض الخلافات عند الرسول دون ان يجد الواحد منهم اي حرج في نفسه من احكامه، فانها قد بلغت شأناً بعيداً في الايمان.
وانما التسليم للرسول واجب لانه تسليم لله وللحق الذي انزله الله عليه، ولانه يتوافق وتلك الفطرة التي اركزها الله في قلب كل انسان، الا ترى ان الرسول يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر، وانه يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث، وانه يضع عنهم اصرهم الذي اثقل كواهلهم، ويفك عنهم قيودهم التي حملوها على انفسهم.
٢- اذا التسليم لله والحق المرتكز في العقل والذي يدعو اليه الرسول، هو المطلوب، ولكن التسليم ليس مجرد عقد ونية في القلب، بل هو- ايضا- ايمان واحترام ونصرة واتباع للكتاب. والذين يسلمون للرسول بهذا المستوى، هم المفلحون الذين يبلغون اقصى اهداف حياتهم.
قال الله تعالى: (الذين يتبعون الرسول النبي الامي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والانجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم اصرهم والاغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي انزل معه اولئك هم المفلحون) [٢].
وهكذا جاء في الحديث عن صفوان بن يحيى، عن الكاهلي، عن ابي عبد الله- عليه السلام- انه تلا هذه الآية:
(فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً) فقال: لو ان قوما عبدوا الله ووحّدوه ثم قالوا لشيء صنعه رسول الله- صلى الله عليه وآله-: لو صنع كذا وكذا، أو وجدوا ذك في انفسهم كانوا بذلك
[١] - النساء/ ٦٥.
[٢] - الاعراف/ ١٥٧.