التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٥ - ٢ - الله هو التواب
٣- فالإيمان يستدعي التوبة، والفلاح هو ميراث التوبة، والتوبة قد تسبق الإيمان، فلا يرتفع الإنسان إلى درجة الإيمان، الا بعد ان يمر بدرجة التوبة، حيث يطهر قلبه ويتهيء لاستقبال روح الإيمان، قال الله تعالى:
(إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا) [١].
٤- وحين يؤمن الإنسان فإن الله يبدل سيئاته حسنات، أوليس الله بقادر على ان يخرج الحي من الميت؟ قال الله تعالى:
(إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات) [٢].
وجاء عن أبي عبد الله الصادق- عليه السلام- قال:
(أوحى الله عزوجل إلى داود النبي- على نبينا وآله وعليه السلام-: يا داود ان عبدي المؤمن اذا أذنب ذنبا ثم رجع وتاب من ذلك الذنب واستحيى مني عند ذكره غفرت له، وأنسيته الحفظة، وأبدلته الحسنة، ولا أبالي وأنا أرحم الرحمين) [٣].
٥- مرة أخرى يذكرنا الرب بمدى صلة التوبة بالفلاح (ولعله أسمى درجات السعادة، التي تتمثل في تحقيق التطلعات في الحياة الدنيا والآخرة) يقول عز من قائل:
(فأما من تاب وآمن وعمل صالحا، فعسى ان يكون من المفلحين) [٤].
٢- الله هو التواب:
١- ولان الله هو التواب، فإنه يقبل التوبة عن عباده، وهذا الاسم الإلهي يدعو البشر إلى المسارعة في التوبة، كما انه يعرفنا، بأن توبة الله على الإنسان، تسبق عادة توبة الإنسان إليه، أفليس بتوفيق الله يتوب العبد إلى ربه؟
قال الله تعالى: (واتقوا الله إن الله تواب رحيم) [٥].
[١] - مريم/ ٦٠.
[٢] - الفرقان/ ٧٠.
[٣] - بحار ج ٦/ ص ٢٨ رواية ٣٠.
[٤] - القصص/ ٦٧.
[٥] - الحجرات/ ١٢.