التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٧ - ٢ - الله هو التواب
الموت، فان التوبة مطهرة من دنس الخطيئة، ومنقذة من شفا الهلكة، فرض الله بها على نفسه لعباده الصالحين، فقال:
(كتب ربكم على نفسه الرحمة انه من عمل منكم سوءا بجهالة، ثم تاب من بعده وأصلح، فإنه غفور رحيم ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما) [١].
وعن سهل بن سعد الأنصاري قال: سألت رسول الله- صلى الله عليه وآله- عن قول الله عزوجل:
(وما كنت بجانب الطور اذ ناديناه)، قال: كتب الله عزوجل كتابا، قبل ان يخلق الخلق بألفي عام، في ورق آس، ثم وضعها على العرش، ثم نادى يا أمة محمد: ان رحمتي سبقت غضبي، أعطيتكم قبل ان تسألوني، وغفرت لكم قبل ان تستغفروني، فمن يقني منكم يشهد ان لا إله إلا أنا وان محمدا عبدي ورسولي أدخلته الجنة برحمتي) [٢].
٦- والله سبحانه كثير المغفرة، لأولئك اذين تتوافر فيهم أربعة شروط: التوبة والإيمان، والعمل الصالح والهدى (إلى الصراط المستقيم).
وقد جاء عن أبي عبد الله الصادق- عليه السلام- انه قال: (رحم الله عبدا لم يرض من نفسه ان يكون إبليس نظيرا له في دينه، وفي كتاب الله نجاة من الردى، وبصيرة من العمى، ودليل إلى الهدى، وشفاء لما في الصدور، فيما أمركم الله به من الاستغفار مع التوبة قال الله تعالى:
(والذين اذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب الا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون) وقال: (ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما) فهذا ما أمر الله به من الاستغفار، واشترط معه بالتوبة والإقلاع عما حرم الله، فإنه يقول: (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) وهذه الآية تدل على ان الاستغفار لا يرفعه إلى الله إلا العمل الصالح والتوبة) [٣].
[١] - بحار الأنوار ج ٦/ ص ٣٣ رواية ٤٥.
[٢] - بحار الأنوار ج ٢/ ص ١٢ رواية ٢٤.
[٣] - بحار الأنوار ج ٦/ ص ٣٢ رواية ٣٩.