التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧١ - ٥ - شروط التوبة
٥- شروط التوبة:
١- لعل الآية التالية تبين بعض مفردات الإصلاح من بعد الذنب.
قال الله تعالى: (إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما) [١].
هذه الآية تدلنا على قيم شتى، مثل قيمة التوبة والإصلاح والاعتصام بالله وإخلاص الدين لله سبحانه.
وهذه القيم هي بعض مفردات الإصلاح، لان الذنب قد يكون اتباعا للشهوات المادية (أكل أموال الناس) وإصلاحه يكون برد حقوق الناس إليهم.
وقد يكون عصيانا للولاية، وإصلاحه بالاعتصام بحبلها، وقد يكون بإتخاذ الانداد، وإصلاحه بالإخلاص، وقد يكون في الذنب إضاعة لحق محترم، فالإصلاح هنا يكون برده إلى صاحبه.
٢- فمن اتهم المحصنة ثم تاب فعليه ان يصلح (ولعله بالإحسان إليها وبرد اعتبارها اجتماعيا، وبطلب براءة الذمة منها وهكذا).
قال الله تعالى: (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فأجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون* إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم) [٢].
٣- أما توبة من ضيع صلاته واتبع شهواته، فتكون مشروطة بالعمل الصالح الذي يشمل إقامة الصلاة والالتزام بالتقوى، قال الله تعالى:
(فخلف من بعدهم خلف اضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا* الا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا) [٣].
[١] - النساء/ ١٤٦.
[٢] - النور/ ٤- ٥.
[٣] - مريم/ ٥٩- ٦٠.