التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٧ - ٨ - آفاق الاستغفار
المؤمنين ثم دعا لنفسه استجيب له) [١].
٩- وقد يشير المؤمن إلى داعيه في الاستغفار- مثلا- عند الإبتلاء يستغفر الله ويطلب دفع البلاء، مثلما فعل النبي يونس في بطن الحوت حين قال ربنا سبحانه:
(وذا النون اذ ذهب مغاضبا فظن ان لن نقدر عليه فنادى في الظلمات ان لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين). [٢]
١٠- وكذلك قول المؤمنين، عندما سألوا ربهم النجاة من أيدي الظالمين، حتى لا يصبحوا وسيلة لإبتلاء الظالمين حيث يحكي عنهم الله ويقول:
(ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا) [٣].
أترى كيف انهم طلبوا من الله الا يجعلهم فتنة للذين كفروا واستغفروا الله، كأن الذنب يجعل المؤمن فتنة للظالم، مثلا: التفريط في فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يساهم في تسلط الظالمين فيصبح المؤمن فتنة له.
١١- وهكذا ترى النبي موسى- سلام الله عليه- استغفر الله بعد قتله القبطي، فأنجاه الله من آل فرعون، وقال الله تعالى:
(قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم) [٤].
١٢- وحين يدعو المؤمن ربه بأن يزيده نورا (وهدى ورحمة) يستغفره فلعل بعض ذنوبه تمنع من اتمام نوره يقول الله سبحانه:
(يقولون ربنا اتمم لنا نورنا واغفر لنا) [٥].
١٣- وكذلك النبي سليمان حين طلب من الله ملكا عادلا استغفر الله أولا ثم طلب ذلك منه، قال ربنا سبحانه:
(قال ربي اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي) [٦].
[١] - بحار الانوار ج ٩٠/ ص ٣٨٤ رواية ٦.
[٢] - الأنبياء/ ٨٧.
[٣] - الممتحنة/ ٥.
[٤] - القصص/ ١٦.
[٥] - التحريم/ ٨.
[٦] - ص/ ٣٥.