التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٠ - الفصل الثاني الحق محور الايمان
٣- هل يمكن ان نؤمن ببعض الحق ونكفر ببعض، ثم نبقى مؤمنين؟
لايبدو ذلك ممكناً بعد الذكرى، لماذا؟ لان الايمان يقتضي التحرر من شح الهوى إلى رحاب الحق، وحين يوفق الانسان إلى ذلك، فلماذا يفرق بين حق وآخر بينما الملاك واحد (وهو انه الحق)؟ فإن فرق فقد دل على انه يتبع الهوى في التفريق، وحينئذ فلا يصدق في ادعاءه الايمان بالحق، ومن هنا يقول ربنا سبحانه: (والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم اولئك سوف يؤتيهم اجورهم وكان الله غفوراً رحيماً) [١].
٤- ويقول ربنا سبحانه: (قل يا اهل الكتاب هل تنقمون منا الا ان آمنا بالله وما انزل إلينا وما انزل من قبل وان اكثركم فاسقون) [٢].
هذه الآية تشير إلى ان الايمان كل لايتجزء، فالايمان بالله يستدعي الايمان بالرسول وبما انزل على الرسول وما انزل على سائر الرسل السابقين.
٥- وقال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله، والكتاب الذي انزل من قبل، ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، فقد ضل ضلالًا بعيداً) [٣].
نستوحي من الآية: (ان الايمان بكل حق من دون تمييز بين حق وآخر، هو القيمة الاساسية التي تخالف النفاق.
٦- وقد يصرح القرآن باسماء الرسل عندما يبين ضرورة الايمان بالحق كله فيقول مثلًا: (قولوا آمنا وما انزل الينا، وما انزل إلى ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب والاسباط وما اوتي موسى وعيسى، وما اوتي النبيون من ربهم، لانفرق بين احد منهم ونحن له مسلمون) [٤].
[١] - النساء/ ١٥٢.
[٢] - المائدة/ ٥٩.
[٣] - النساء/ ١٣٦.
[٤] - البقرة/ ١٣٦.