التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٢ - الفصل الثاني الحق محور الايمان
وقولوا آمنا بالذي نزل الينا وانزل اليكم والهنا واحد نحن له مسلمون) [١].
١٢- ومادام المرء لم يبلغ درجة الايمان بكل الحق، فإن ادعاء ايمانه باطل (لانه انما يعبد هواه باسم الايمان) فلا يعتبر مثل هذا الشخص يدين بدين الحق، حتى ولو ادعى انه من اهل الكتاب هفو لذلك يستحق القتال حتى يعطي الجزية صاغراً.
قال الله تعالى: (قاتلوا الذين لايؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله، ولايدينون دين الحق، من الذين اوتوا الكتاب، حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) [٢].
وهنا يتجلى الايمان بأبعد صوره، حيث ان الايمان الحق، هو الايمان الذي يتدرج من الايمان بالله واليوم الآخر، إلى الايمان بكل الرسل، وفي طليعتهم خاتم الرسل نبينا محمد- صلى الله عليه وآله- وخاتم الكتب هو كتاب القرآن.
١٣- اما الكفار من أهل الكتاب فتجدهم يتلاعبون بالايمان فيقول بعضهم لبعض.
قال الله تعالى: (وقالت طائفة من اهل الكتاب آمنوا بالذي انزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون) [٣].
١٤- وقد نعتهم القرآن بأنهم يتبعون اهواءهم، لانهم كذبوا بآيات الله، فلم التكذيب بها وهي الحق، أوليس لانهم يتبعون اهواءهم؟
قال الله تعالى: (ولا تتبع اهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين لايؤمنون بالآخرة) [٤].
١٥- وامر الرسول بألا يحزن عليهم اذا سارعوا في الكفر (وكفروا بالرسول) بالرغم من ادعاءهم الايمان، لان برهان الايمان التسليم للحق وهم يسلمون للهوى، وتراهم يفرقون بين حق وآخر، قال الله سبحانه: (يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم
[١] - العنكبوت/ ٤٦.
[٢] - التوبة/ ٢٩
[٣] - آل عمران/ ٧٢.
[٤] - الانعام/ ١٥٠.