التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١١ - ٦ - الطاعة في القتال
باء- وجاء في حديث مأثور عن الامام علي عليه السلام- ان حقيقة الإسلام هو التسليم، فقد روي في المحاسن عن العلماء، مرفوعا قال:
قال أمير المؤمنين عليه السلام-:
(لأنسبن اليوم الإسلام نسبة لم ينسبه احد قبلي ولا ينسبه احد بعدي الا بمثل ذلك: الإسلام هو التسليم، والتسليم هو اليقين، واليقين هو التصديق، والتصديق هو الاقرار، والاقرار، هو العمل، العمل هو الاداء، ان المؤمن لم ياخذ دينه عن رأيه، ولكن أتاه عن ربه واخذ به، ان المؤمن يرى يقينه في عمله، والكافر يرى انكاره في عمله، فو الذي نفسي بيده ما عرفوا امره ربهم فاعتبروا انكار الكافرين المنافقين بأعمالهم الخبيثة) [١].
٦- الطاعة في القتال:
١- القرآن كتاب مبين لم يدع زاوية مظلمة في رحاب الحقيقة، الا وأضاءها والذات فيما يتصل بالحقائق الكبرى التي تحتجب عن وعي الإنسان بالاهواء والغفلة والشهوات مثل الطاعة فياترى ما هي هذه الطاعة التي جعلت ركنا اساسيا للايمان؟ فلكي لا يعتذر غدا- البعض بأني لم افقه حقيقة الطاعة فلم أوفق لها، يضرب القرآن امثلة منتزعة من واقع البشر في الطاعة، امثلة هي الذروة في الواقعية والوضوح، فالطاعة في الحرب الاهلية هي أشد وطأ واصعب تنفيذا، لان القتال بذاته صعب خصوصا قتال الأقربين حيث العواطف الإنسانية تمنعه، هنا يقول الله سبحانه عن هذا المثل الواضح للطاعة:
(فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما، ولو انا كتبنا عليهم ان اقتلوا انفسكم او اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم، ولو انهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم واشد تثبيتا) [٢].
٢- وهذه هي الطاعة التامة وهي تبلغ بالانسان الى اعلى درجات السمو في الدنيا
[١] - المحسن ص ٢٢٢ عنه بحار الانوار ج ٦٥/ ص ٣١١.
[٢] - النساء/ ٦٥- ٦٦.