التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٢ - ٦ - الطاعة في القتال
وفي الآخرة حيث الخير (السعادة والثبات (حسن العاقبة).
بلى هذه الطاعة هي ذروة الطاعة حيث التسليم عند القضاء تسليما قلبيا وبلا شعور بالحرج والضيق، ثم الاندفاع بالقتال حتى ضد اقرب الناس إليه، ومن هنا جاء في الحديث المروي عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام-
(ولو انا كتبنا عليهم ان اقتلوا انفسكم)
وسلموا للامام تسليما (وأخرجوا من دياركم) رضا له (ما فعلوه إلا قليل منهم ولو) ان أهل الخلاف (فعلوا ما يوعظن به لكان خيرا لهم واشد تثبيتا) وفي هذه الآية (ثم لا يجدوا في انفسهم حرج مما قضيت) في أمر الولاية (ويسلموا) لله الطاعة (تسليما) [١].
٣- ويضرب القرآن مثلا من قصة بني إسرائيل حيث سألوا رسولهم ان يبعث الله لهم ملكا، فحذرهم من مغبة عصيانه.
قال الله تعالى: قال هل عسيتم ان كتب عليكم القتال الا تقاتلوا، قالوا ومالنا لا نقاتل في سبيل الله وقد اخرجنا من ديارنا وأبنائنا، فلما كتب عليهم القتال تولوا الا قليلا منهم والله عليم بالظالمين) [٢].
٤- وبقدرما هو عظيم طاعة القيادة الالهية عند القتال، فانه قبيح توليه عن حيث يجعلهم على هاوية الكفر، قال الله سبحانه:
(وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قال لو نعلم قتالا لا تبعناكم هم للكفر يومئذ اقرب منهم للإيمان) [٣].
٥- ان التولي على طاعة القيادة في القتال خسران مبين.
قال الله تعالى: (يا قوم ادخلوا الارض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على ادباركم فتنقلبوا خاسرين) [٤].
٦- وكما الامة بحاجة الى طاعة القيادة في البدء بالقتال، فانهم بحاجة اليها فيما
[١] - بحار الانوار ج ٢٣/ ص ٣٠٢ الرواية ٥٩.
[٢] - البقرة/ ٢٤٦.
[٣] - آل عمران/ ١٦٧.
[٤] - المائدة/ ٢١.