التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٦ - ١ - تسبيح الله
بحمد ربهم) [١].
وعندما يعمر قلب المؤمن بحزمة باهرة من نور المعرفة، تخشع لله جوارحه، فإذا به يخر ساجدا لربه مسبحا بحمده.
٤- والتسبيح من صفات الملائكة، حيث يقول ربنا سبحانه: (وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم) [٢].
٥- واذا كانت الملائكة تسيح بحمد الله فلماذا يتوانى البشر عن ذلك؟
وقال الله تعالى: (والملائكة يسبحون بحمد ربهم) [٣].
٦- وتسبيح الملائكة لربهم دليل على انهم عباد مكرمون، وانهم ليسوا انصاف آلهة وان الذين يرجون شفاعتهم من دون الله في ضلال بعيد.
قال الله تعالى: (الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم) [٤].
وكم هي صفة فضيلة رفيعة ان نسبح الله مع ملائكته المكرمين، فيرتفع ذكرنا مع ذكرهم.
٧- ومن الناس من يظن ان في الملائكة جزء من الالوهية سبحانه، وحتى بعض المسلمين تأثروا بهذه الفكرة التي شاعت بين الفلاسفة الاغريق، واستفاد من بعض النصوص المتشابهة دعما لرأيه، وقد تصدى ائمة الهدى عليهم السلام- لدحضها والحديث التالي نموذج لهذا التصدي [٥]:
فقد روى أحمد بن ادريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى قال: سألني ابو قرة، المحدث، ان أدخله على أبي الحسن الرضا عليه السلام- فأستأذنته فأذن لي، فدخل فسأله عن الحلال والحرام ثم قال له: افتقر ان الله محمول؟ فقال ابو الحسن عليه السلام-: كل محمول مفعول به، مضاف إلى غيره، محتاج، والمحمول اسم نقص في
[١] - السجدة/ ١٥.
[٢] - الزمر/ ٧٥.
[٣] - الشورى/ ٥.
[٤] - غافر/ ٧.
[٥] - يبدو ان أبا قرة هذا كان من الذين يأخذون بظاهر الأخبار ولا يعترفون بدرايتها.