التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠٣ - ٤ - التوكل تجل لأسماء الله تعالى
(اذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم ومن يتوكل على الله فان الله عزيز حكيم) [١].
ومن هذه الآية نعرف الاختلاف بين حالة المؤمن وحالة الكافر، فلأن الكافر سجين زنزانة نفسه، فإنه ينعت المؤمنين بالغرور اما هو فنراه يتردد، ينهزم، يتراجع، بينما المؤمن يزداد توكلا وتألقا وصفاءا.
باء- أليس الله هو الذي أنزل الكتاب وضمن حفظه؟ أو ليس الله يؤيد رسله والصالحين من عباده؟ فإذا نتوكل عليه عند مواجهة الصعاب.
يقول الله سبحانه:
(إن ولي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين) [٢].
جيم- الدعاء يستدر رحمة الله، ويرفع قضاء الله، ويجعل الإنسان وكأنه يمسك الفرقدين بيمينه، ومن هنا يتوكل المؤمن على ربه الذي يدعوه.
١- يقول الله تعالى وهو يصف حالة المؤمنين في لحظات المواجهة القصوى:
(فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين) [٣].
ونستلهم من هذه الآية: ان الدعاء هو ذروة حالات التوكل، وانه مخه ولبابه، وإنه هو تلك القوة الحقيقية التي يمنحها إيمان الإنسان بالله.
٢- وقال الله تعالى حكاية عن شعيب، والذين آمنوا معه وبين لنا كيف انهم توكلوا عند المواجهة الساخنة مع الكافرين، بعد ان هددوهم بالإخراج فقالوا:
(قد افترينا على الله كذبا ان عدنا في ملتكم، بعد اذ نجانا الله منها، وما يكون لنا ان نعود فيها الا ان يشاء الله ربنا وسع ربنا، كل شيء علما، على الله توكلنا، ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين) [٤].
وهكذا أعقب التوكل الدعاء بالفتح.
[١] - الانفال/ ٤٩.
[٢] - الاعراف/ ١٩٦.
[٣] - يونس/ ٨٥.
[٤] - الاعراف/ ٨٩.