التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٠ - ٣ - ابراهيم مثل التسليم
اماماً، الم يسلم نفسه للنيران؟ الم يسكن ذريته عند بيت الله وسلم الامر الله بذلك؟ الم يسلم ابنه للذبح؟ الم يعرض عليه الله الولاية للنبي محمد واهل بيته- عليه وعليهم السلام- فسلم نفسه لها؟
١- لقد قال الله تعالى: (واذا ابتلى ابراهيم ربه بكلمات فاتمهن قال اني جاعلك للناس اماماً قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين) [١].
ويبدو ان الكلمات التي اتمهن كانت تتصل بعهد الولاية وشروطها وابعادها، وان الابناء لم يكونوا صالحين لها ماداموا ظالمين.
٢- وفي آية مباركة يصف القرآن منتهى التسليم عند ابراهيم وابنه الذبيح اسماعيل، حيث يذكرنا بابعاد هذه الصفة الايمانية عندهما. عندما نجد ابراهيم الشيخ الذي انتظر طويلًا حتى رزق ولداً حتى إذا كبر هذا الولد- أي اسماعيل- واصبح اليوم شاباً يملًا قلبه فرحاً وسكينة، يستعد لذبح هذا الفتى المؤمن بيده، كما نرى هذا الشاب الذي يستقبل الحياة بكل امل، يتقبل الامر الالهي بكل ترحاب! انه تجل عظيم لروح التسليم لله، قال الله تعالى:
(فلما اسلما وتله للجبين) [٢].
٣- وبيت الله الحرام، جعله الله مثابة للناس وامناً، ولكنه امر ان يطهر من الاوثان، والاوثان اكبر عقبة في طريق التسليم لله الواحد.
قال الله تعالى: (واذ جعلنا البيت مثابة للناس وامناً، واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى، وعهدنا الى ابراهيم واسماعيل ان طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود) [٣].
٤- وكان ابراهيم حين يرفع قواعد البيت واسماعيل وهما يدعوان الله بأن يرزقهما حالة التسليم، وان يجعل من ذريتهما امة مسلمة لله، مما يهدينا الى ان التسليم هو ذروة التكامل الايماني، قال الله تعالى:
[١] - البقرة/ ١٢٤.
[٢] - الصافات/ ١٠٣.
[٣] - البقرة/ ١٢٥.