التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٥ - ٤ - الكفر بلقاء الله أم الفاسد
لقاء الله فانه يحجب عن الحق، بل لا يفكر فيه، ويكون مصيره إلى النار.
قال الله تعالى: (ان الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمئنوا بها، والذين هم عن آياتنا غافلون، أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون) [١].
٢- وهكذا أمر ربنا بان يمتحن رجال الدين اليهود بهذا المعيار، فمن تمنى منهم الموت عرف انه مؤمن بالآخرة، ومن كان حريصا على الدنيا، عرف انه ليس بمؤمن، ولا واثق من صحة طريقته وصواب فكره، بالرغم من ادعاءه ذلك، قال تعالى:
(قال يا أيها الذين هادوا ان زعمتم انكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت ان كنتم صادقين ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيهديهم والله عليم بالظالمين) [٢].
٣- وقال ربنا سبحانه: (ولن يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين) [٣].
وهذا المعيار ينطبق أيضا على المسلمين علماء وغير علماء حسبما جاء في الحديث المأثور عن علي بن محمد عليه السلام- قال:
(قيل لمحمد بن علي بن موسى صلوات الله عليه-: ما بال هؤلاء المسلمين يكرهون الموت؟ قال: لانهم جهلوه فكرهوه ولو عرفوه وكانوا من اولياء الله عزوجل لا حبوه، ولعلموا ان الآخرة خير لهم من الدنيا. ثم قال عليه السلام-: يا ابا عبد الله الصبي والمجنون يمتنع من الدواء النقي لبدنه والنافي للألم عنه؟ قال: لجهلهم بنفع الدواء، قال: والذي بعث محمدا بالحق نبيا، ان من استعد للموت حق الاستعداد، فهو انفع له من هذا الدواء لهذا المتعالج، اما انهم لو عرفوا ما يؤدي اليه الموت من النعيم، لاستعدوه واحبوه اشد ما يستدعي العاقل الحازم، الدواء النافع لدفع الآفات اجتلاب السلامة) [٤].
٤- الكفر بلقاء الله أم الفاسد:
١- والذين لا يرجون لقاء الله هم الذين يرضون بالحياة الدنيا ويعتبرونها غاية
[١] - يونس/ ٧- ٨.
[٢] - الجمعة/ ٦- ٧.
[٣] - البقرة/ ٩٥.
[٤] - بحار ج ٦/ ص ١٥٦ رواية ١٢.