التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥ - حب الله دليل الايمان
الكبرى، فعاين ربه في قلبه، وورث الحكمة بغيرما ورثه الحكماء، وورث العلم بغير ما ورثه العلماء، وورث الصدق بغير ما ورثه الصديقون، ان الحكماء ورثوا الحكمة بالصمت، وان العلماء ورثوا العلم بالطلب- وان الصديقين ورثوا الصدق بالخشوع وطول العبادة، فمن اخذه بهذه السيرة اما ان يسفل واما ان يرفع، وأكثرهم الذي يسفل ولا يرفع اذ لم يرع حق الله ولم يعمل بما امربه، فهذه صفة من لم يعرف الله حق معرفته ولم يحبه حق محبته، فلا يغرنك صلاتهم وصيامهم ورواياتهم وعلومهم فانهم حمر مستنفرة) [١].
دال- وشرك حب الله، تطهير القلب من حب الدنيا، فقد جاء في وصايا النبي عيسى بن مريم- عليه السلام- انه قال:
(بحق اقول لكم، ان العبد لايقدر على ان يخدم ربين، ولامحالة انه يؤثر أحدهما على الآخر وان جهد، كذلك لا يجتمع لكم حب الله وحب الدنيا) [٢].
ولكي يصل الانسان إلى حب الله، فلابد ان يقوم بتطبيق الوصايا التي بينها الانبياء- عليهم السلام- كما قال عيسى بن مريم- عليه السلام- لنبي اسرائيل:
(ان اردتم ان تكونوا احباء الله واصفياء الله، فاحسنوا إلى من اساء اليكم، واعفوا عمن ظلمكم، وسلموا على من اعرض عنكم، اسمعوا قولي واحفظوا وصيتي، وارعوا عهدي كيما تكونوا علماء فقهاء) [٣].
هاء- وقال امير المؤمنين- عليه السلام-:
(ان اطيب شيء في الجنة وألذّه، حب الله والحب لله، والحمد لله، قال عزوجل:
(وآخر دعواهم ان الحمد لله رب العالمين)
وذلك انهم اذ عاينوا في الجنة من النعيم، هاجت المحبة في قلوبهم فينادون عند ذلك:
(ان الحمد لله رب العالمين) [٤].
[١] - بحار الانوار ج ٣٦/ ص ٤٠٣ الرواية ١٥ (طبعة بيروت).
[٢] - المصدر ج ١٤/ ص ٣٠٧ (طبعة بيروت).
[٣] - المصدر ج ١٤/ ص ٣٠٦ (طبعة بيروت).
[٤] - المصدر ج ٦٦/ ص ٢٥١ الرواية ٣٠ (طبعة بيروت).