التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢١ - ١٥ - التسليم من اهداف النعم
نشر رسالة الله.
٣- وعموماً الحرب ظاهرة تكرهها النفس البشرية لانها تنطوي على الخطر والدمار، ولكنها قد تصبح ضرورة، اذا كانت دفاعية وتقطع دابر الفتنة، فلابد ان يطيب المؤمن نفساً بها ويسلم لها.
و قال الله تعالى: (كتب عليكم القتال وهو كره لكم، وعسى ان تكرهوا شيئاً وهو خير لكم، وعسى ان تحبوا شيئاً وهو شر لكم، والله يعلم وانتم لا تعلمون) [١].
وهكذا على الانسان ان يدور حول (الحق) وليس حول الهوى والحب والبغض.
وهذه من علامات المؤمن كما جاء في الحديث:
عن جميل بن صالح عن بعض اشياخ بني النجاشي عن ابي عبد الله- عليه السلام- قال:
(راس طاعة الله الصبر والرضا عن الله فيما أحب العبد او كره، ولا يرضى عبد عن الله فيما أحب أو كره إلا كان خيراً له فيما أحب او كره) [٢].
٤- وتسليم الانسان لله ولما يأمره ويقدره، ليس شاذاً في مسيرة الخليقة، اذ كل من في السموات والارض قد سلم له.
قال الله تعالى: (وله اسلم من في السموات والارض طوعاً وكرهاً) [٣].
ان ملايين الانظمة الفطرية تتحكم- شئنا ام أبينا- في تدبير حياتنا، وهي تجري بامر الله. فلماذا التمرد على الله والطغيان؟ انه لا يجدي احداً نفعاً.
١٥- التسليم من اهداف النعم:
وهذه النعم التي لا يحصاها العادون، تحيط بحياتنا فهل نتقبلها أم نعارضها؟ وهل نسلم لبارئها ومقدارها ام نتحداه ونطغي عليه؟!
ان العقل يهدينا الى ضرورة التسليم لمن انعم علينا، وتحيط بنا نعمه التي لا غنى لنا
[١] - البقرة/ ٢١٦.
[٢] - الكافي ج ٢/ ص ٦٠.
[٣] - آل عمران/ ٨٣.