التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٠ - ١٤ - التسليم لما تكرهه النفس
البينات من ربي وأمرت ان اسلم لرب العالمين) [١].
٣- قال الله تعالى: (لا شريك له وبذلك أمرت وانا اول المسلمين) [٢].
١٤- التسليم لما تكرهه النفس:
١- لا يتوافق التسليم- في الاغلب- مع اهواء النفس، فعلى المؤمن ان يوطن نفسه سلفاً بقبول الحق والتسليم له، برغم كراهية نفسه له، ويضرب لنا القرآن الكريم مثلًا من واقع الحرب كأوضح مثال على ما يكرهه الانسان، وهو حق لابد منه فيقول سبحانه:
(كما اخرجك ربك من بيتك بالحق وان فريقا من المؤمنين لكارهون) [٣].
الحق- هذه المرة- يتجلى في تقدير الهي يقضي بخروج النبي من بيته، والمؤمن لابد له ان يعترف بهذا الحق، وهو الشيء المتحقق فعلًا، والمنسجم مع سنن الله، ومع ارادة الله، وهو محور الايمان/ لان الايمان بالحق محور سائر القيم المثلى في الاسلام.
٢- قال الله تعالى: (وإذ يعدكم الله احدى الطائفتين انها لكم وتودون ان غير ذات الشوكة تكون لكم، ويريد الله ان يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين) [٤].
وهكذا تجد ان كلمة (وتودون ان غير ذات الشوكة تكون لكم) تدل على ان الانسان، وبسبب جهله، لا يحب الاخطار، واذا اكتفت الاخطار الحق، فانه- بالطبع- لا يحب ذلك الحق ويقول ربنا: (وتودون ان غير ذات شوكة) اي تودون ان تواجهوا العير وليس النفير- في القصة المعروفة في بدر- حيث كانوا يريدون ملاحقة القافلة التجارية وليس مواجهة القوة العسكرية .. ولكن الانسان يجب ان يتكامل، ويصل الى الحق والايمان به ويقول ربنا: (ويريد الله ان يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين).
فقد تكون المواجهة العسكرية افضل لانها قد تؤدي الى قطع دابر الكافرين، والى
[١] - غافر/ ٦٦.
[٢] - الانعام/ ١٦٣.
[٣] - الانفال/ ٥.
[٤] - الانفال/ ٧.