التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٩ - ١١ - الوعد الحق
١٠- وبعد ان انبأ الله تعالى- في سورة الروم- النبي والمؤمنين، بان الروم سينتصرون بعد هزيمتهم، وبين ان عليهم ان يسيروا في الارض لينظروا كيف كان عاقبة المشركين، واخبرهم بمصير المكذبين بالرسل، بعد ذلك قال تعالى- في خاتمة السورة-: (فاصبر ان وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون) [١].
١١- وفي سورة فاطر حيث يحذر الله عباده من مغبة الغفلة عن الوعد الحق.
ويذكرهم بآياته في الكائنات وفي انفسهم- يحذرهم- في مطلع السورة- من عاملي، الغلفة عن وعد الله- وعن الاغترار بالدنيا وبالشيطان، يقول الله تعالى:
(ان وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا، ولايغرنكم بالله الغرور) [٢].
١٢- وفي آية مشابهة، نجد ذات الكلمات في خواتيم سورة لقمان، بعد التحذير من اليوم الموعود، وكذلك نجد آية مشابهة في سورة غافر، فبعد ان يعد الله رسله بانه سينصرهم في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد (غافر/ ٥١) يأمر النبي بالصبر مادام الوعد حقاً يقول سبحانه:
(فاصبر ان وعد الله حق واستغفر لذنبك) [٣].
١٣- ثم يبين ربنا لرسوله ما ينتهي اليه مصير الكافرين بالرسل يوم القيامة (غافر/ ٧٦) ويأمره- مرة أخرى- بالصبر ويقول سبحانه:
(فاصبر ان وعد الله حق فاما نرينك بعض الذي نعدهم او نتوفينك فالينا يرجعون) [٤].
من هنا فان وعد الله الحق، يتحقق- مرة- في الدنيا عند نصرة الرسول على اعداءه، ومرة في الآخرة، حين يقوم الاشهاد عندما ينصرهم في الآخرة.
١٤- والذين يكذبون بوعد الله الحق (وهو وعده الصدق) يحق عليهم القول، وعندئذ لا ناصر لهم من عذاب يومئذ، ويضرب القرآن مثلًا من قصة الرجل المكابر
[١] - الروم/ ٦٠.
[٢] - فاطر/ ٥.
[٣] - غافر/ ٥٥.
[٤] - غافر/ ٧٧.