التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٦ - ١ - الخليقة تسجد لله تعالى
(وتخضع لسنن الله ولعل ذلك ذلك اشارة إلى مدى خضوع ما في الكون لرب العرش).
قال الله تعالى: ولله يسجد من في السموات والارض طوعا وكرها وضلالهم بالغدو والآصال) [١].
وكان النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- يقول في سجوده لربه:
(سجد لك سوادي وخيالي، وآمن بك فؤادي)
. وسواء المؤمن او المشرك، وسواء البشر او الملك، انهم يسجدون لله سبحانه في الشدائد، وعند صفاء نفوسهم.
٣- اما من لا يسجد لله طوعا، فان جوارحه تسجد له كرها، لانها خاضعة لقدرة الرب سبحانه، وقال الله تعالى:
(ألم تر ان الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم ان الله يفعل ما يشاء) [٢].
٤- والذين هم عند الله (الملائكة) لا يستكبرون عن عبادة الله، فلماذا نتخذهم، من دونه أولياء، وهم يسجدون لله؟
وقال الله تعالى: (إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون) [٣].
فسجودهم وتعبدهم ليس لغير الله، ومن السفاهة ان نتخذهم اولياء من دون الله، كما فعل المشركون الله بل علينا ان نخلص العبادة والتسبيح والسجود لله.
اما سجود الملائكة لآدم فلانه كان بأمر الله فقد كان لله، وهكذا سأل الزنديق من الامام الصادق- عليه السلام- قائلا ايصلح السجود لغير الله؟ قال: (لا) قال: فكيف امر الله الملائكة بالسجود؟ فقال:
(ان من سجد بأمر الله فقد سجد لله فكان سجوده لله
[١] - الرعد/ ١٥.
[٢] - الحج/ ١٨.
[٣] - الاعراف/ ٢٠٦.