التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٠ - ٥ - بين الطاعة التسليم
هاء- والمثل البارز للطاعة الخالصة التي تحدى صاحبها اغراء الملك والقوة، نقرأ في قصة وائل بن حجر حيث استجاب لدعوة الرسول صلى الله عليه وآله- وجاء في حديث مأثور عنه قوله:
جاءنا ظهور النبي- صلى الله عليه وآله- وانا في ملك عظيم وطاعة من قومي، فرفضت ذلك وآثرت الله ورسوله وقدمت على رسول الله- صلى الله عليه وآله- فأخبروني اصحابه انه بشرهم قبل قدومي بثلاث، فقال: هذا وائل بن حجر قد أتاكم من ارض بعيدة، من حضرموت، راغبا في الإسلام طائعا بقية ابناء الملوك، فقلت: يا رسول الله أتانا ظهورك وانا في ملك، فمن الله علي ان رفضت ذلك وآثرت الله ورسوله ودينه راغبا فيه، فقال صلى الله عليه وآله-: صدقت، اللهم بارك في وائل وفي ولده وولد ولده) [١].
٥- بين الطاعة التسليم:
والطاعة هي المظهر الخارجي للتسليم، والتسليم هو الخطوة الاولى في المسيرة الايمانية، وعند بزوغ فجر الرسالة، دخلت الاعراب في طاعة الرسول، وسلموا امرهم له، فكانوا مسلمين، ولكنهم لم يكونوا يبلغون درجة الايمان الا بالانقياد القلبي، والطاعة الخالصة من هنا قال الله سبحانه:
(قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا اسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم، وان تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا ان الله غفور رحيم) [٢].
ونستوحي من الآية ان الطاعة لله وللرسول هي طريق الايمان، وقد جاء في الاحاديث المأثورة ان التسليم هو احد اركان الايمان، كما هو حقيقة الإسلام.
ألف- فقد روي عن البزنطي قال سمعت (الامام) الرضا عليه السلام- يقول: ا
(الايمان أربعة أركان: التوكل على الله عزوجل، والرضا بقضائه، والتسليم لأمر الله، والتفويض إلى الله) [٣].
[١] - بحار الانوار ج ١٨/ ص ١٠٨ الرواية ٧.
[٢] - الحجرات/ ١٤.
[٣] - بحار الانوار ج ٦٨/ ص ١٣٥ الرواية ١٣.