التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٨ - ٤ - بين الطاعة والتقوى
٤- وقد نهاهم النبي صالح عليه السلام- عن طاعة المسرفين المفسدين في الارض، حيث جاءهم بسلطة الهية بدايلة عن سلطة الجبارين.
قال الله تعالى:
(فاتقوا الله واطيعو ولا تطيعوا أمر المسرفين) [١].
٥- ولم يبعث الله كتابا في قراطيس تتنزل من السماء، بل بعث إلى الناس انبياء من انفسهم، يزكونهم ويعلمونهم، فطاعتهم شرط انتفاعهم بالكتاب.
قال الله تعالى: (ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه فاتقوا الله واطيعون) [٢].
وهكذا بلغ رسولنا الأكرم (ص) رسالات الله إلينا وجاء في حديث مأثور:
عن أبي جعفر عليه السلام- قال: (خطب رسول الله صلى الله عليه وآله- في حجة الوداع فقال:
(يا أيها الناس والله ما من شيء يقربكم من الجنة ويباعدكم عن النار الا وقد امرتكم به، وما من شيء يقربكم من النار ويباعدكم من الجنة الاوقد نهيتكم عنه) [٣].
٦- ولا يبلغ الإنسان ذرى الكمال الروحي الا بالطاعة، لان الرسول يحمل المؤمنين به في معارج الكمال درجة درجة حتى تكون بين بعضهم وبين النبوة درجة واحدة.
ثم ان الطاعة للرسول بذاتها أفضل وسيلة لتزكية النفس واخراجها من شح الغرور والكبر إلى فضاء الواقعية والتواضع، من هنا نجد الطاعة للرسول ضمن برنامج القرآن التربوي في سورة التغابن. تدبروا في الآيات التالية:
(انما اموالكم واولادكم فتنة والله عنده اجر عظيم، فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا واطيعوا وانفقوا خيرا لانفسكم ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون) [٤].
ومن هنا كانت الطاعة زيادة في العقل، بل كانت الطاعة في منطق الاحاديث
[١] - الشعراء/ ١٥٠.
[٢] - الزخرف/ ٦٣.
[٣] - بحار الانوار ج ٦٧/ ص ٩٦ الرواية ٣.
[٤] - التغابن/ ١٥- ١٦.