التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٣ - ٥ - التسليم للحق لا للحمية
هكذا رد القرآن اعتراضهم بقوة، فان العلاقة حين تكون بالله (رب المشرق والمغرب) فانه تضيق المسافات، وتذوب الحواجز، وتنصهر الفوارق، وينفتح افق الانسان على الحقائق المطلقة، فيهتدي- باذن الله تعالى- الى الحق الواضح.
٢- قال الله تعالى: (ولله المشرق والمغرب فاينما تولوا فثم وجه الله ان الله واسع عليم) [١].
٣- وجعل الله معيار الايمان والاتباع الحق النازل من عند الله بعيداً عن اي اعتبار آخر، فقال الله سبحانه:
(قد نرى تقلب وجهك في السماء، فلنولينك قبلة ترضاها، فول وجهك شطر المسجد الحرام، وحيث ما كنتم فلولوا وجوهكم شطره، وان الذين اوتوا الكتاب ليعلمون انه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون) [٢].
وهكذا كان الفرق بين العالم والجاهل، هو ارتباط العالم بالحق- يدور معه انى اتجه- بينما يرتبط الجاهل بالاسماء وبالتقاليد التي جرى عليها.
٥- التسليم للحق لا للحمية:
١- الهوى يتمثل في الحمية، حمية الدم والقوم والاقليم، أو حمية الفئة والتجمع والطائفة، والتسليم للحق يعني مواجهة هذه الحميات جميعاً.
وان المعيار للهداية ليس طائفة اليهود، او طائفة النصارى، وانما ملة ابراهيم الذي حطم الاوثان وحنف عنها، ولم يكن من المشركين، وما هي ملة ابراهيم؟ انها الاسلام الذي يعني التسليم لله، ولما انزله الله على الانبياء جميعاً دون تفريق بين احد منهم.
قال الله تعالى: (وقالوا كونوا هوداً أو نصارى تهتدوا قل ملة ابراهيم حنيفاً وما كان من المشركين، قولوا آمنا بالله وما انزل الينا وما انزل الى ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب والاسباط وما اوتي موسى وعيسى وما اوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين احد منهم ونحن له
[١] - البقرة/ ١١٥.
[٢] - البقرة/ ١٤٤.