التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٥ - الفصل الثالث التسليم قاعدة الايمان
الفصل الثالث: التسليم قاعدة الايمان
يتنازع الحق والباطل نفس البشر، فيغلب هذا حيناً وذاك احياناً، ويبقى قلب الانسان متقلباً بين اتباع الحق والخضوع للهوى حتى يغلب احدهما، فاذا سلم الانسان قياده كلياً للحق، فقد أمن، واطمأنت نفسه، واذا استسلم للهوى بصورة مطلقة، فقد كفر وطبع على قلبه.
وفي هذه النقطة بالذات تجري ام معارك البشر التي لو خسرها لا ينفعه ان يربح غيرها، ولو ربحها لا يضره ان يخسر ما سواها.
والقرآن الكريم هو كتاب الايمان، والايمان صبغته العامة، والايمان مركز اهتمامه وينبوع فيضه، ومبعث انواره. ومن هنا فانه يفسر حقائقه من جميع الابعاد، وحين يذكرنا بالتسليم الذي يشكل اهم تجلياته، يبدأ بالتذكرة بان الله هو خالق كل شيء، وانه اسلم له من في المسوات والارض، فلماذا يتمرد عليه البشر؟ ثم يذكرنا بالتسليم وحقائقه وآثاره عبر قصص حقيقية من صميم حياة البشر فوق هذا الكوكب، ابتداءا من لحظة اخبار الرب ملائكته بأنه جاعل في الارض خليفة، حيث تساءل الملائكة عن حكمة ذلك مع علمهم بالفساد الذي سوف ينشره البشر وسفكهم الدماء البريئة، وانتهاءاً بقصة خروج آدم من الجنة، حيث طعم من الشجرة المحرمة، ومروراً بام المعاصي حيث استكبر ابليس عن السجود لآدم.
فالملائكة حين اعترضوا- بأدب- فقد تجاوزوا حدهم، اذ كان المفروض عليهم ان يسلمو لله عندما اخبرهم بإرادته .. ولكنهم عرفوا- بعدئذ- ان اعتراضهم كان خطأ،