التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٦ - ٣ - الحق من الله
٥- والحق ينزل من عند الله سبحانه كما نزل امر تغيير القبلة، وكان ذلك حقاً لانه منزل من عند الله.
قال الله تعالى: (ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وانه للحق من ربك وما الله عما تعلمون) [١].
٦- ومادام الحق من عند الله فعلينا السعي نحو الاهتداء اليه، قال الله تعالى: (قل يا ايها الناس قد جاءكم الحق من ربكم، فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه، ومن ضل فإنما يضل عليها وما انا عليكم بوكيل) [٢].
٧- هنا ينبغي ان نسعى من اجل ان نهتدي إلى الحق، فمن اهتدى إلى الحق فإنما اهتدى لمنفعة نفسه، وحقق طموحاته وتطلعاته، ومن ضل فإنما ضل على نفسه، فمن المسؤوليات التي نستوحيها من هذه الآية والتي تتصل بالحق هي: مسؤولية الاهتداء اليه، والتعرف عليه والوصول إليه- اذن- وعد الله حق، كلامه، رسالته حق، معاجزه على ايدي انبياءه حق، وهو بذاته الحق المبين.
قال الله تعالى: (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) [٣].
٨- وانما يهتدي الانسان إلى الحق الذي نزل من عند الله عبر التسليم له والايمان به قال الله تعالى: (وليعلم الذين اوتوا العلم انه الحق من ربك فيؤمنوا به) [٤].
٩- وانما الكفار بالحق يكذبون في الزعم بنقص في البراهين، ولذلك اذا سالتهم من خلق السموات والارض ومن بيده ملكوت كل شيء فإنهم سيقولون الله ولكنهم يكذبون.
وهكذا كان القرآن حقاً، لانه يهدي إلى فطرة الانسان، وما يهدي إليه عقله (مثل وحدانية الله) قال الله تعالى: (قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه ان
[١] - البقرة/ ١٤٩.
[٢] - يونس/ ١٠٨.
[٣] - الكهف/ ٢٩.
[٤] - الحج/ ٥٤.