التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٧ - الايمان حقيقة لا شعائر
من وراء الحجب الآثار، تستكملوا أمر دينكم، وتؤمنوا بالله ربكم) [١].
الايمان حقيقة لا شعائر:
١- ولان الايمان وقر في القلب، وسلوك وموقف، فإن الشعائر لا قيمة ذاتية لها الا بقدر احتوائها لقيمة الايمان، فاذا تعددت المذاهب فإن المهم مقدار ما يلتزم الانسان فيها من ايمان، يقول الله تعالى: (ان الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن بالله واليوم الاخر وعمل صالحاً فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون) [٢].
من هذه الآية التي تكررت بصيغة قريبة في (الانعام/ ٤٨) و (البقرة/ ٦٢) نستوحي ان الايمان هي القيمة الاساسية وسائر الكلمات والحروف والشعارات والالفاظ والانتماءات ليست بذات اهمية اذا توفرت هذه القيمة، حيث ان الله سبحانه وتعالى يقول: (ان الذين هادوا والصابئين والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر).
- اذن- سواؤاً الذين آمنوا بهذه الرسالة أو بسائر الرسالات اذا اخلصوا ايمانهم وعملوا صالحاً،- وبالتالي- اعترفوا بكل حق، فانهم- بالتالي- لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
٢- وهكذا تتحدد الولاية الالهية بالانتماء الايماني والعملي وليس بالانتماء النسبي أو الاسمي، قال الله تعالى: (ان أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه، وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين) [٣].
وفي المجمع: قال أمير المؤمنين:
(ان اولى الناس بالأنبياء اعملهم بما جاؤوا به)
، ثم تلا هذه الآية (التي قرأناها آنفاً) وقال:
(ان ولي محمد- صلى الله عليه وآله- من اطاع الله، وأن بعدت لحمته. وان عدو محمد من عصى الله، وان قربت لحمته) [٤].
٣- ويؤكد القرآن هذه الحقيقة- مرة اخرى- عند الحديث عن أهل الكتاب حيث
[١] - بحار الانوار ج ٦٦/ ص ١٠- ١١ رواية ١٢ (طبعة بيروت).
[٢] - المائدة/ ٦٩.
[٣] - آل عمران/ ٦٨.
[٤] - تفسير الميزان ج ٣/ ص ٢٧٢.