التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٦ - ٢ - لماذا التسليم لله؟
حيث علم الله آدم الاسماء التي كانت الملائكة جاهلة بها، وامره بان يعلمهم اياها.
اما آدم فقد غسل خطيئته بالتوبة، الا ان آثار عصيانه (وعدم تسليمه) بأية درجة كان لازالت باقية، اذ اخرج ذريته من الجنة.
وتختلف الصورة تماماً عند ابليس، الذي لازال متمرداً حتى اليوم، وهذه مراتب عدم التسليم من الاعتراض عند الملائكة، الى الاكل المحرم، ثم التوبة عند آدم وزوجه، الى التمرد والاستمرار في الغي، كلها عبر، ولكن درجاتها تختلف وهي تعلمنا ضرورة التسليم لله ليكون قاعدة للايمان، وفيما يلي نفصل القول في هذه البصائر بإذن الله تعالى.
١- بين التسليم والايمان
قال الله سبحانه: (الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين) [١].
نهتدي من خلال التامل في هذه الآية الى ان الايمان والتسليم (الاسلام) حقيقة واحدة.
وهكذا جاء في حديث شريف عن احمد بن محمد خالد عن بعض اصحابنا رفعه، قال، قال أمير المؤمنين- عليه السلام-:
(لأنسبن الاسلام نسبة لاينسبه احد قبلي ولا ينسبه احد بعدي الا بمثل ذلك: ان الاسلام هو التسليم، والتسليم هو اليقين، واليقين هو التصديق، والتصديق هو الاقرار، والاقرار هو العمل، والعمل هو الاداء ان المؤمن لم يأخذ دينه عن رايه ولكن اتاه من ربه فاخذه، ان المؤمن يرى يقينه في علمه، والكافر يرى انكاره في عمله، فوالذي نفسي بيده ما عرفوا امرهم، فاعتبروا انكار الكافرين والمنافقين باعمالهم الخبيثة) [٢].
٢- لماذا التسليم لله؟
تحفزنا الى التسليم لله- والذي يتمثل في اتباع دينه وطاعة وليه- عدة بصائر:
[١] - الزخرف/ ٦٩.
[٢] - الكافي ج ٢/ ص ٤٦ باب نسبة الاسلام.