التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١ - تولي أولياء الله
الأولى: ان تينك العقبيين، هما التجسيد الاصدق والاوضح لما يعيشه الفريقان في الدنيا، بيد أن الدنيا هي دار فتنة وبلاء قد تخفى فيها الحقائق، أو يخفيها الناس بتكذيبهم ودجلهم، أو الشيطان بتزيينه، بينما الاخرى دار البلاء، والكشف والفضيحة، فلا يخفى هنالك خافية، ومن إطلع- بعين القرآن- على الآخرة تبصر الحقائق في الدنيا ايضاً.
الثانية: ان الايمان عزمة الروح، وارادة القلب. ولايبلغها الانسان الا بهزة عنيفة، ونفضة عاتية. آيات الذكر التي تبين عاقبة الايمان الحسنى، ونهاية الكفار السوئى، توفر افضل فرصة للتذكرة، لعل الروح تعزم، ولعل النفس تنتفض، ويستيقظ العقل بعد سبات طويل.
الثالثة: عبر مشاهدة الصور الحية، للقيم المثلى المتجسدة في حياة اهل الجنة (مثل التحابب) وثم رؤية الصور الحية للقيم المضادة (مثل التلاعن في نار جهنم) نكتشف بصورة واضحة طبيعة هذه القيم، مثل حسن التحابب وقبح التباغض.
تولي أولياء الله:
١- وتتجلى حقيقة الايمان في الحياة الاجتماعية للانسان في صورة الولاية التي جذرها معايشة المؤمن لسائر المؤمنين في دار الايمان، وتحت خيمة الولاية الالهية، (حب الله والحب في الله) اما بنيانها فهو طاعة ولي الله، طاعة واعية منبعثة عن روح الايمان.
قال الله تعالى: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) [١].
وهذه الولاية الايمانية تشمل الذين قد تزدريهم اعين الناس، والامتحان الصعب هو في تجاوز حالات الطبقية والعنصرية أو أي نوع من التمييز لبلوغ ولاية الايمان الشاملة لكل الناس الذين تجمعهم هذه الولاية- ان كانوا- من طبقة اضعف أو عنصر دانى، وقد أكدت السنة الشريفة على هذه الولاية.
ألف- فقد قال أبو عبد الله- عليه السلام-:
(انما المؤمنون اخوة، بنو أب وأم، واذا
[١] - التبوبة/ ٧١.