التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٢ - ١ - بين لقاء الله والهدى
ويبدو ان موقع الايمان بلقاء الله (الآخرة) من سائر حقائق الايمان هام جدا، إذ الايمان بالله دون الايمان بالآخرة- لو افترضنا جدلا امكانه- يكون ايمانا بلا روح، بلا مسؤولية،- وبالتالي- فارغا من كل محتوى.
على ان الإيمان بلقاء الله جزء من الإيمان بالله، فليس الله عرف، من عرفه بالعجز عن خلق الناس خلقا آخر، أو لم يعرفه بالعدل، والحكمة الموجبة للسحاب؟
ويبدو من التدبر في مختلف الآيات: ان الايمان بلقاء الله وجه من وجوه الايمان بالأخرة، حيث ان الآخرة عالم يشمل الموت وما بعده (البرزخ)، والنشور، ونفخة الصور، والجنة والنار، ويشمل لقاء الله والوقوف، أمامه للحساب، والله العالم.
وهكذا أكد الذكر الحكيم ان أجل الله لآت، بذات النبوة التي أكد بها ان الآخرة حق، قال الله تعالى:
(من كان يرجوا لقاء الله فإن اجل الله لآت) [١].
فلا يتردد بالتأخير ولا يستعجله بل ينتظر ويرتب أموره وفقه.
هذه جملة البصائر فيما يرتبط بلقاء الله اما التفصيل فلنتدبر في الآيات التالية:
١- بين لقاء الله والهدى:
حين يرجو الإنسان لقاء الله حيث يقف امامه للسؤال، فانه يفكر في الحق كيف يعرفه فيؤمن به، لانه ليس عند الله سبحانه الا الحق. وهكذا يهديه الله اليه، ومن هنا اتصلت الهداية برجاء لقاء الله.
١- فمن كذب بلقاء الله خسر الهداية، قال الله تعالى:
(قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين) [٢].
٢- كما كان احد اهم حكم الآيات، ان يهتدي الناس إلى لقاء ربهم، قال الله تعالى:
[١] - العنكبوت/ ٥.
[٢] - يونس/ ٤٥.