التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٦ - ٤ - الكفر بلقاء الله أم الفاسد
منيتهم ومبلغ علمهم، لذلك تجدهم في خسارة.
يقول الله تعالى: (ان الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون، أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون) [١].
وجاء في الحديث المروي في كتاب محمد بن محمد بن الاشعث باسناده ان مولانا عليا- عليه السلام- قال:
(ما رأيت أيمانا مع يقين اشبه منه بشك على هذا الإنسان، انه كل يوم يودع إلى القبور، ويشيع، والى غرور الدنيا يرجع، وعن الشهوة والذنوب لا يقلع، فلو لم يكن لابن آدم المسكين ذنب يتوكفه ولا حساب يقف عليه الا موت يبدد شمله ويفرق جمعه ويؤتم ولده لكان ينبغي له ان يحاذر ما هو فيه بأشد النصب والتعب، ولقد غفلنا عن الموت غفلة أقوام غير نازل بهم، وركنا إلى الدنيا وشهواتها ركون اقوام قد أيقنوا بالمقام وغفلنا عن المعاصي والذنوب غفلة أقوام لا يرجون حسابا ولا يخافون عقابا) [٢].
٢- والكفر بلقاء الله وعدم رجاءه، ينتهي بالانسان إلى الضلالة، والتوسل بالاعذار الباطلة لكي لا يؤمن (مثل المطالبة بتغيير القرآن).
قال الله تعالى:
(قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله) [٣].
٣- وطالبوا- مرة أخرى- بنزول الملائكة عليهم مباشرة. قال الله سبحانه:
(وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا انزل علنيا الملائكة) [٤].
٤- وكانت عاقبة هذه الفئة خسران حياتهم حيث ان الدنيا مزرعة الآخرة، وهي دار ممر لكي يتزود الإنسان منها لدار المقر، فمن لم يفعل ذلك فيها فقد خسرها وخسر ما بعدها. قال ربنا سبحانه:
(قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله، حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة، قالوا يا حسرتنا على
[١] - يونس/ ٧- ٨.
[٢] - بحار الانوار ج ٦/ ص ١٣٧ رواية ٤٠.
[٣] - يونس/ ١٥.
[٤] - الفرقان/ ٢١.