التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١١ - ٣ - ابراهيم مثل التسليم
(واذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت واسماعيل، ربنا تقبل منا انك انت السميع العليم، ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا امة مسلمة لك، وارنا مناسكنا، وتب علينا انك انت التواب الرحيم) [١].
٥- وانما بلغ ابراهيم تلك الدرجة العليا، بتسليمه لله سبحانه، حيث قال الله سبحانه عن (حكمة اصطفاءه له):
(ومن يرغب عن ملة ابراهيم الا من سفه نفسه، ولقد اصطفيناه في الدنيا وانه في الآخرة لمن الصالحين، واذ قال له ربه اسلم قال اسملت لرب العالمين) [٢].
٦- هكذا كانت درجة التسليم لله رب العالمين- روح الايمان، وجوهرة ومنطلقه وقد كانت وصية الانبياء لذريتهم ذلك، فهذا يعقوب الجد الاعلى لامة بني اسرائيل، يوصي ابناءه عند موته بذلك، يقول الله سبحانه:
(و وصى بها ابراهيم بنيه ويعقوب، يا بني ان الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن الا وانتم مسلمون) [٣].
إذاً- هذا- هو الدين الذي اصطفاه لعباده الصالحين، وهو التسليم التام لله رب العالمين.
٧- والراسخون في العلم، هم المسلمون لامر الله، ذلك لان التسليم اساس الهداية، فمن لم تطمئن نفسه الى الحق، واتبع هواه، كيف ينتفع بآيات الحق ودلائله؟.
قال الله تعالى: (وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به، كل من عند ربنا، وما يذكر إلّا أولوا الألباب) [٤].
هكذا نرى التسليم لما انزل الله، والايمان به جملة واحدة، حتى ولو لم يحط الفرد به علماً تفصيلا، نرى انه يصبح سبباً للرسوخ في العلم، والاهتداء الى تأويل المتشابهات.
٨- والاسلام- الذي هو التسليم لله وحده- هو الدين الاحسن، لانه ميراث
[١] - البقرة/ ١٢٧.
[٢] - البقرة/ ١٣٠.
[٣] - البقرة/ ١٣٢.
[٤] - آل عمران/ ٧.